الذهاب إلى الصفحة الرئيسية للموقع
----------------------- الكاتبة : جُــولْــزْ بِيــنِــيــتْ ----------------------- ---------- الملخص ---------- إِنَّهُ الْمَوْسِمُ الَّذِي يَهْبِطُ كَالْقَدَرِ، حَامِلًا فِي أَطْوَائِهِ مُفَاجَأَةَ طِفْلٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْحُسْبَانِ، كَأَنَّ السَّمَاءَ نَثَرَتْ سِرًّا صَغِيرًا فِي قَلْبِ الشِّتَاءِ. رَايْكَرْ بَارِيتْ يَدِينُ لِعَائِلَةِ أُوشِي بِكُلِّ شَيْءٍ؛ فَقَدِ احْتَضَنُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَمَنَحُوهُ اسْمًا وَدِفْئًا وَمَكَانًا بَيْنَ جُدْرَانِ الْأَمَانِ، فَأَصْبَحَ وَلَاؤُهُ لَهُمْ نَبْضًا يَسْرِي فِي عُرُوقِهِ، وَصَارَتْ حُدُودُهُ مَرْسُومَةً بِصَرَامَةٍ لَا تَسْمَحُ لِقَلْبِهِ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا، خُصُوصًا إِذَا تَعَلَّقَ الْأَمْرُ بِلَانِي، شَقِيقَتِهِمُ الصَّغِيرَةِ، الَّتِي يَتَوَهَّجُ جَمَالُهَا كَشُعْلَةٍ مُغْرِيَةٍ فِي عَتَمَةِ التَّرَدُّدِ. لَمْ تَكُنْ لَانِي امْرَأَةً عَابِرَةً فِي طَرِيقِهِ، وَلَا ظِلًّا يُلَامِسُهُ ثُمَّ يَتَلَاشَى، بَلْ كَانَتْ سُؤَالًا مُلِحًّا يُرَاوِدُ رُوحَهُ، وَرَجْفَةً خَفِيَّةً تُقَلْقِلُ صُمُودَهُ. فَكَيْفَ، إِذَنْ، انْتَهَى بِهِ الْمَطَافُ فِي فِرَاشِهَا، وَكَيْفَ تَسَلَّلَتْ لَحْظَةُ ضَعْفٍ وَاحِدَةٌ لِتَكْسِرَ جِدَارَ الْمَنْعِ الَّذِي بَنَاهُ حَوْلَ قَلْبِهِ؟ كَأَنَّ اللَّيْلَ نَسَجَ خُيُوطَهُ مِنْ شَوْقٍ جَامِحٍ، فَتَعَانَقَتِ الْأَنْفَاسُ فِي صَمْتٍ مُرْتَعِشٍ، وَتَرَكَتْ خَلْفَهَا قَدَرًا لَا يُمْكِنُ الْفِرَارُ مِنْهُ. كَانَتْ لَانِي تَعْلَمُ، فِي أَعْمَاقِهَا، أَنَّ رَايْكَرْ هُوَ رَجُلُهَا الْمِثَالِيُّ، وَإِنْ تَظَاهَرَ بِالْقُوَّةِ وَقَاوَمَ ذَلِكَ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ عِنَادٍ. كَانَتْ تُبْصِرُ وَرَاءَ صَمْتِهِ حُبًّا يَخْشَى الْإِفْصَاحَ، وَوَلَهًا يَتَوَارَى خَلْفَ وَاجِبٍ ثَقِيلٍ. وَلَكِنَّ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنَ الرَّغْبَةِ الْجَامِحَةِ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ ذِكْرَى عَابِرَةٍ؛ بَلْ أَزْهَرَتْ حَيَاةً تَنْبُضُ فِي أَحْشَائِهَا، طِفْلًا يَحْمِلُ مِلَامِحَ الْمُسْتَقْبَلِ وَيُعِيدُ كِتَابَةَ الْقِصَّةِ. وَالآنَ، وَالْمِيلَادُ يَقْتَرِبُ كَنَجْمَةِ رَجَاءٍ فِي سَمَاءِ الْبَرْدِ، تَعْلَمُ لَانِي أَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى مُعْجِزَةٍ لِتُقْنِعَهُ بِأَنَّ حُبَّهَا لَنْ يَكُونَ هَدْمًا لِمَكَانَتِهِ بَيْنَ أَهْلِهَا، بَلْ جِسْرًا يُوَحِّدُ الْقُلُوبَ الَّتِي فَرَّقَهَا الْخَوْفُ. فَهَلْ يَنْتَصِرُ الْحُبُّ عَلَى قُيُودِ الْوَلَاءِ، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الطِّفْلُ هُوَ الْهَدِيَّةَ الَّتِي تَغْسِلُ الشُّكُوكَ وَتُزْهِرُ فِي أَعْمَاقِ الشِّتَاءِ رَبِيعًا لَا يَذْبُلُ؟