الذهاب إلى الصفحة الرئيسية للموقع
---------------------- الكاتبة : سوزان ميشيل ---------------------- ---------- الملخص ---------- فِي سُكُونِ مَكْتَبَةٍ بَسِيطَةٍ بِمَدِينَةِ "بُوسْطُن"، حَيْثُ تَنَامُ الْحِكَايَاتُ بَيْنَ رُفُوفِ الْوَرَقِ، كَانَتْ "جَانَا فِيلْمِنْغ" تَمْضِي أَيَّامَهَا الْهَادِئَةَ، غَافِلَةً عَنْ قَدَرٍ يَغْلِي كَالْمِرْجَلِ خَلْفَ سِتَارِ الْغَيْبِ. وَمَا إِنْ حَلَّ مَوْعِدُهَا مَعَ الْحَقِيقَةِ، حَتَّى انْفَتَحَتْ أَمَامَهَا بَوَّابَةٌ لِعَالَمٍ لَمْ تَحْلُمْ بِهِ يَوْمًا؛ فَالْفَتَاةُ الَّتِي كَانَتْ تَبِيعُ أَحْلَامَ الْآخَرِينَ، غَدَتْ بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَضُحَاهَا الْوَرِيثَةَ الْوَحِيدَةَ لِخَالَةٍ رَحَلَتْ كَالسَّرَابِ دُونَ أَثَرٍ، لِتَنْتَقِلَ مِنْ عَتْمَةِ الرُّفُوفِ إِلَى ضِيَاءِ "سَانْتَا فِي" وَسَطَ "الْمَكْسِيكِ"، حَيْثُ تَنْتَظِرُهَا مَمْلَكَةٌ مِنَ اللَّوْحَاتِ وَالْأَلْوَانِ. هُنَاكَ، بَيْنَ جُدْرَانِ "الْغَالِيرِي" الَّذِي يَضِجُّ بِسِحْرِ الْفَنِّ، كَانَتْ الصَّحْرَاءُ تُخَبِّئُ لَهَا مَا لَمْ تَقْرَأْهُ فِي كُتُبِهَا الْقَدِيمَةِ. فَالْوَصِيَّةُ الْمَخْتُومَةُ بِأَسْرَارِ الرَّحِيلِ لَمْ تَمْنَحْهَا الْجُدْرَانَ وَالْإِطَارَاتِ فَحَسْبُ، بَلْ أَهْدَتْهَا قَدَرًا لَا يُرَدُّ، تَمَثَّلَ فِي وُجُودِ الرَّسَّامِ الْمُتَمَرِّدِ "فْلِيتْشِر لُوغَان". كَانَ هَذَا الرَّجُلُ جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ مِيرَاثِهَا الْمُحَيِّرِ، كَأَنَّهُ لَوْحَةٌ حَيَّةٌ رُسِمَتْ بِرِيشَةِ الشَّوْقِ وَالْغُمُوضِ. وَمُنْذُ اللَّحْظَةِ الْأُولَى الَّتِي الْتَقَتْ فِيهَا نَظَرَاتُهُمَا تَحْتَ هَجِيرِ الصَّحْرَاءِ، اهْتَزَّتْ أَرْكَانُ رُوحِ "جَانَا"، وَاسْتَحَالَ النَّبْضُ فِي صَدْرِهَا طُبُولًا تَعْزِفُ لَحْنَ الِارْتِبَاكِ. فَقَدْ كَانَ "فْلِيتْشِر" بَحْرًا مِنَ الْفِتْنَةِ، تَسْكُنُ الرِّيحُ فِي رِيشَتِهِ وَالصَّحْرَاءُ فِي عَيْنَيْهِ، مِمَّا جَعَلَ جَانَا تَجِدُ نَفْسَهَا مُقَيَّدَةً بِسِحْرٍ لَمْ تَعْهَدْهُ، يُحَرِّكُ سَوَاكِنَ قَلْبِهَا مَعَ كُلِّ هَمْسَةٍ وَنَظْرَةٍ. تَقِفُ الْآنَ تِلْكَ الْأَمِيرَةُ الْقَادِمَةُ مِنَ الشَّمَالِ أَمَامَ تِحَدٍّ يَتَلَظَّى بَيْنَ الْعَقْلِ وَالْعَاطِفَةِ؛ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْمُدَ أَمَامَ عَصِيفِ هَذَا الْفَنَّانِ الَّذِي سَرَقَ هُدُوءَهَا بِلَمْحِ الْبَصَرِ؟ وَهَلْ سَتَقْوَى عَلَى حِمَايَةِ إِرْثِهَا الْفَنِيِّ مِنَ الضَّيَاعِ، بَيْنَمَا تَتَهَاوَى حُصُونُ قَلْبِهَا أَمَامَ لَهِيِبِ الصَّحْرَاءِ الْمُحْرِقَةِ وَسُلْطَانِ الْحُبِّ الَّذِي لَا يَرْحَمُ؟