الذهاب إلى الصفحة الرئيسية للموقع

ماذا ينفع الهرب

---------------------- الكاتبة : ألين جاكسون ---------------------- ---------- الملخص ---------- في الصباح الباكر، كانت انابل تركض في الطريق الريفي.. هاربة من منزل عمها الذي يريد تزويجها بالقوة من ابنه الذي تكرهه كثيراً. ​وصدفة التقت بعربة اللورد رايدر الذي كان يعرف عمها، والذي كان مشهوراً بفجوره. ​هل سيتعرف عليها؟ هل ستتمكن من الكذب إلى أن تبلغ سن الرشد؟ ​يبدو أنه يتتبع حركاتها ويحاول اكتشاف سر هربها... -------------- الفصل الأول -------------- انهمر المطر بشكل غزير، فأخذت انابل ترتعش واقفلت ازرار معطفها جيداً وتابعت السير رغم تعبها الشديد في هذه الطريق الجبلية، ولم يخفف المطر من حماسها لمتابعة الهرب من منزل عمتها وكل ما تريده الوصول الى لندن لكي تستعيد حريتها وتعيش حياتها كما تريدها هي. وكان حذاؤها يغرز في الوحل لكنها لم تتخلي عن فكرتها وكانت قد ايقظتها خالتها في الفجر لأنها تشعر بصداع قوي. وما ان عادت خالتها الى غرفتها حتى حملت صرة وصندوقاً خشبياً وخرجت من المنزل على رؤوس اصابعها وما ان ابتعدت قليلاً حتى اخذت تركض، باتجاه الطريق الذي يصل بين الويك في غلوسبتريش وبين لندن. وصرخت الفتاة بكل قوتها كي تصل الى القطار، لكن لسوء الحظ ضاع صراخها في الهواء، فجلست على احد الحجارة تبكي بأسى. وقررت ان تتابع طريقها ولو اضطرت للسير كل المسافة على قدميها. لن تعود ابداً الى منزل عمتها ويجب ان تهرب من هذه الحفلة التي ستقام هذه الليلة بالذات لأعلان خطوبتها على ابن عمتها مايل بولمور حملت صرتها ونهضت وهي تضحك من موقف عمها وعائلته عندما سيكتشفون هربها، على كل حال انهم يستحقون ذلك. انها يتيمة منذ صغرها، وعاشت عند عمتها وزوجها اللذين كانا يعاملانها بقسوة ويحتفظان بحنانهما لولديهما، دريسلا ومايل. وعندما بلغت الثامنة من عمرها اخبرتها زوجة عمها انها ستتزوج من ابن عمتها قبل بلوغها سن الرشد، ولصغر سنها لم تعترض مع انها لا تستلطف مايل هذا الذي هو آخر صبي في سلالة بولمور. ولكنها عندما اصبحت في الرابعة عشرة بدأت تفهم وتبدي اعتراضها على فكرة الزواج هذه. لكن عمها وعمتها قالا لها بانها يجب ان تكون مطيعة امتناناً منها لمن قام بتربيتها، وهدداها بقوة. لكنها قررت ان لا تكون ابداً زوجة لمايل، وكانت تكره مايل منذ طفولتها لأنه كان مؤذياً وشريراً. وكان دائماً يشدها بشعرها ويقول لها دائماً انها بشعة. وكانت تتحمل اهاناته لها لأنه ابن ابيه وامه المدلل، ومع مرور السنوات لم تتغير اطباع مايل. وعادت تصرح لعمها عن عدم رغبتها بالزواج من ابنه لكنه قال لها بأن هذه هي فرصتها الوحيدة والا ستعيش في الفقر والعوز، لأن والديها لم يتركا لها اية ثروة. وتساءلت قبل هربها ايمكنها ان تعلن رفض الزواج اثناء الحفلة وامام المدعوين؟ وادركت ان الحل الوحيد هو الهرب الى لندن الى ان تبلغ سن الرشد ولن يعود لآل بولمور اية سلطة عليها. لكن الهرب لم يكن سهلاً كما كانت تعتقد، لقد وصلت الى اعلى التلة وهي تشعر بالتعب والجوع ولم تكن تحمل سوى حبة تفاح في جيبها، فأكلتها بسرعة لتلتقط اغراضها. لكنها تفاجأت بعربة تتقدم. ولم يعد بامكانها الاختباء، وخافت ان يعرفها احد ويعيدها الى منزل عمها، وكان عمها رجلاً معروفاً في المنطقة وصاحب نفوذ. وبينما تحاول انابل الهرب حتى وقع صندوقها وانفتح ووقع منها انابيب الدهان على الوحول. فصرخت الفتاة وكأنها فقدت احد كنوزها، وانحنت في منتصف الطريق لكي تجمع اغراضها، وكانت العربة التي تجرها الخيول تسير بسرعة، وتوقفت الجياد التي تجرها على بعد سنتيمترات قليلة منها. «ماذا تفعلين هنا؟» صرخ رجل من داخل العربة، لم تجبه انابل مع انها لاحظت نظرات الخدم الغاضبين، وتابعت جمع اغراضها ولحسن الحظ لم ينكسر منها شيء. «أنت لم تقدمي لي اعتذارك مع انه بسببك كادت جيادي تقع وتصاب بجروح» قال الرجل بحدة، وكان يبدو متعجرفاً. «لا، وانا لا اريد ان اضطر لذلك، وكان يجب علي ان انقذ اغراضي». «وما اهمية اغراضك البائسة هذه؟ وكيف تجرؤ فلاحة مثلك على مقارنتها بأشيائي الثمينة؟». احست انابل بالاهانة، ونظرت الى الرجل غاضبه. «بالطبع، فان كنوز خادمه لا يمكن مقارنتها بكنوز لورد. ولكن ايها السيد، هذه الكنوز لها اهمية كبيرة بالنسبة للخادمة لأنها كل ما تملكه». وما ان انهت كلامها حتى فتح باب العربة ونزل الرجل على الارض. فشعرت انابل بالخجل الشديد، لقد عرفته انه آخر ضيف استقبله عمها. وتذكرت مدى جهود وحيل عمها وزوجته للفت انتباه الفيكونت رايدر على امل تزويجه من ابنتهما دريسلا. ولكن ضاعت جهودهما عبثاً، وغادر اللورد رايدر منزلهم وهو بمزاج سيء. والآن هو هنا، ينظر اليها بتعالي وهي مرتدية ثياباً عادية فاحمر وجهها، ورفعت خصلة شعر عن جبينها. «يبدو لي انني اعرفك... الم التق بك عند آل بولمور؟». اصيبت انابل بالذهول، كيف رآها مع ان عمها لم يسمح لها بتناول العشاء معهم الذي اقامه على شرف الفيكونت؟ لكنها بدافع الفضول استرقت النظر لهذا الرجل المشهور من خلف الباب، ولكن هو كيف رآها؟ «انت تخلصت من آل بولمور» قال لها وهو يبتسم بسخرية، «انا لا الومك، لأنني انا نفسي لم استطع تحملهم كثيراً، والسيد بولمور مدع وممل...» غضبت انابل من كلامه، رغم كرهها لعمها الذي عاملها بشكل سيء، الا انها لا تحب ان يهينه رجل غريب. «انك قبلت دعوتهم الى مائدتهم، ومن السيء ان يهين رجل نبيل اناساً استضافوه واكرموه». «لقد قبلت دعوتهم مرغماً، ولكن كيف تجرؤين على الكلام معي بهذه اللهجة؟ يبدو انك نسيت اصلك». «بالفعل» وبدأت تحس بالتعب الشديد. وعندما لاحظ الفيكونت حالتها، تناول زجاجة من عربته وقدمها لها. «ما هذا؟». «وماذا يهم» سألها بسخرية «انا واثق انها ستريحك قليلاً». «لا، لا اريد ولست بحاجة لشرب الحكول، خاصة وانني لم اضع شيئاً في معدتي منذ الامس. والكحول تضر بالمعدة الخاوية». «ماذا؟ الم تتناولي طعاماً منذ الامس؟». «لقد اكلت تفاحة واحدة هذا الصباح...». «يا للنساء...». «لقد ايقظتني السيدة بولمور في الصباح الباكر لأنها كانت تعاني من صداع في رأسها...». «الصداع، حقاً؟ انا آسف اذا كانت كل عائلة بولمور تعاني من الصداع بسبب زيارتي لهم. ولكن ماذا تعملين عندهم؟ هل انت خادمة؟». فضلت انابل الصمت على الكذب، لكن الفيكونت هز كتفيه وامرها بالنهوض. «لا، انا متعبة وافضل ان ارتاح هنا قليلاً...» لكن غضب وامسك يدها واجبرها على النهوض ودفعها نحو عربته، فشعرت بالخوف منه، فقد يقدم على خطفها لكي يستغل ضعفها، فجمعت شجاعتها وابعدت يده عنها. «كوبر، تعالى وساعدني!» صرخ الفيكونت. فخرج رجل من العربة، وساعد الفيكونت في وضع انابل داخل العربة. ثم جلس بقربها وامر كوبر باحضار اغراض انابل. «كيف تجرؤ على ذلك؟» سألته والدموع تسيل على وجهها «الخطف جريمة يعاقب عليها القانون» التفت الكونت نحوها واخذ يتأملها بصمت، ولم تستطع الفتاة تحمل نظرات عيونه الزرقاء الصافية، ولشدة خوفها قررت الهرب بأول فرصة، وامسكت صرة ملابسها والصندوق الخشبي... -------------- الفصل الثاني -------------- وفجأة وقع الصندوق منها مما لفت نظر الفيكونت. «ماذا يحوي هذا الصندوق؟» سألها بسخرية «هل هربت به من منزل بولمور؟» وبسرعة امسك الصندوق وهو ينظر بتحدي الى الفتاة التي حاولت ان تأخذه منه ولكنه ابتسم وقال لها. «اهدأي. والا، سألقنك درساً لن تنسيه ابداً» ثم فتح الصندوق، وبانت الدهشة على وجهه. «ادوات رسم! لقد رميت نفسك تحت حوافر الجياد من اجل هذه! يا لهذا الجنون!». «برأيي انك انت المجنون، برغم تكبرك». «لقد مضت سنوات طويلة لم اتسلى...». «اذن انت تعيش حياة مملة؟ يبدو ان الملل مرض يصيب كل النبلاء». لمعت عيون اللورد رايدر من الغضب. «انا اطلب رجالاً للمبارزة من اجل كلام اقل اهانة من كلامك». «لا اشك بذلك... ولا يدهشني شيء عنك... خاصة بعد العنف الذي اظهرته معي». «العنف؟ انا فقط اردت ان تقومي بسفرك في عربتي، وانا اقدم لك خدمة لأنني اريحك من السير تحت المطر. ويجب ان تكوني ممتنة لي، اليس كذلك، كوبر؟». «بالطبع» اجاب الخادم الذي ظل ملتزماً الصمت طيلة الطريق. «من المؤكد انك تقول الكلام الذي يحب سيدك سماعه» قالت له انابل بغضب «ولهذا السبب يدفع لك». غضب كوبر، بينما ابتسم اللورد رايدر وقال لها بسخرية. «وانت ايضاً يدفع لك لكي تنالي اعجاب اسيادك» واغلق الصندوق واعاده اليها. «ولكنك لم تجيبي على سؤالي، ماذا تعملين عند آل بولمور؟ آه، نعم، لا بد انك تعلمين الرسم لأبنتهما» ثم ضحك واضاف «السيد والسيدة بولمور كانا يريدان ان اتزوج ابنتهما الفظيعة وانا الذي قهر قلوب اجمل واغنى نساء البلاد...». «يا لك من مدع!». «مدع لأنني اقول الحقيقة؟ لقد ورثت منذ صغري ثروة كبيرة جداً. وعشرات النساء يتوسلن الي كي اتزوجهن». «ولماذا لا تزال عازباً؟». «انا لم اخلق للزواج» اجابها وقد عقد حاجبيه «لقد تعرفت على نساء كثيرات وكلهن لسن جديرات بالثقة، ومن اجل تحقيق غاياتهن يحتالون على الرجال و...». لاحظت انابل شحوب وجهه، ويبدو صادقاً في كلامه، فتشجعت وارادت ان تشاركه همومها. «وانا ايضاً، لا ارغب بالزواج ابداً، لقد سبق لي وتعذبت كثيراً...» ثم سكتت واحمر وجهها. «تابعي كلامك» قال لها اللورد مشجعاً «ماذا حصل لك، الم يحاول ابن السيد بولمور ان...؟» ثم رفع وجه انابل بيده واخذ يتأملها، فارتبكت واخفضت نظرها. «لا، لا ابقي عينيك مفتوحتين! يوجد فيهما الكثير من البراءة والنضارة» تجاهلت انابل هذا الاطراء وحاولت تغير الموضوع، لكنها فجأة سمعت صوت الحوذي. «لقد اقتربنا من عربة المسافرين. سنصل اليها، وبامكانك متابعة سفرك فيها، وهكذا تتخلصين من رفقتي». «شكراً لك، وسأقول لك وداعاً لأننا بالطبع لن نلتقي مرة ثانية». «اللقاء سيكون شيئاً مستحيلاً» اجابها اللورد رايدر بتعالي «فنحن لسنا من نفس العالم». اخذت انابل تبحث عن جواب قاسي لتجيبه به، لكن العربة كانت قد وصلت الى قرب عربة المسافرين، وتوقفت العربتان، ثم نزل اللورد رايدر الى الارض ومد يده وساعد انابل بالنزول من العربة. «هذا شيء لطيف منك». «انا العب دور المضيف حتى النهاية» اجابها بسخرية. فنزلت الفتاة وهي تحمل اغراضها، واتجهت نحو العربة الكبيرة وقالت لسائقها. «اريد الذهاب الى لندن». «ولكن لا يوجد مكان لك» اجابها الرجل، فألقت نظرة على داخل العربة ووجدت انها بالفعل مليئة بالركاب. «ولكن يجب ان اصل الى لندن باسرع وقت ممكن، ولا يمكنني العودة...». «ولما لا؟» سأله الرجل «هل ارتكبت حماقة ما؟ ماذا يحوي هذ الصندوق؟». يا الهي، لماذا تواجه كل هذه الاهانات؟ لا بد ان ملابسها الفقيرة هي السبب، ويبدو انها يجب ان تعتاد على هذه المعاملة. «انا لم اقم باي عمل مشين، ولكني مضطرة للسفر». «هذا مستحيل» اجابها الرجل وهم بمتابعة طريقه. «انتظر» صرخ اللورد رايدر الذي كان يراقب المشهد عن بعد، واقترب منهما. «قد يساعدك هذا على ايجاد مكان للآنسة» وناوله قطعة نقود ذهبية. «اعذرني، سيدي ولكن الركاب كثيرون» اجابه الرجل وهو ينظر الى قطعة النقود. فناوله اللورد رايدر قطعة ثانية. «انا آسف، لا يمكنني ان اجد مكاناً لها...» فناوله قطعة نقود ثالثة. «يمكنها ان تجلس في صندوق الامتعة!». «دعني ارى هذا المكان» قالت له انابل، اتجه السائق نحو الخلف واشار الى المكان الذي لم يكن مريحاً ابداً. «حسناً، انا موافقة» ثم نظرت الى اللورد «يمكنك ان تستعيد مالك، فبامكاني ان ادفع تكاليف سفري». «ولا يمكن للآنسة ان تجلس في مثل هذا المكان» قال اللورد رايدر، ثم التفت نحوها وقال لها بلهجة الامر «اصعدي الى عربتي». «لا، لقد قررت ان اركب هذه العربة». «هيا، اطيعيني والا، ارغمتك بالقوة». انسحب السائق مبتسماً، بينما اضطرت انابل ان تتبع رايدر كي لا تتلقى اهانة جديدة. حاول رايدر مساعدتها في الصعود الى عربته لكنها ابعدته عنها وهي تنظر اليه بتحدي، ولكنها فجأة اخذت ترتعش، لقد لاحظت في عيونه بريقاً غريباً هو مزيج من الاعجاب والاحترام وشيء آخر لا يمكنها تمييزه... ثم جلست على المقعد وهي تفكر بهذا الرجل الذي سمعت عنه. انه ماجن ومغرور، ولكن كيف يمكن له ان يظهر بعض اللطف واللياقة؟ وطوال الطريق لم تستطع انابل نسيان هذه النظرة في عينيه. «يمكننا ان نتعرف ببعض طالما اننا مسافران معاً». «انا اعرف اسمك» اجابته بجفاف «انت اللورد رايدر الوريث الوحيد لثروة عائلة كبيرة». «الاحظ من كلامك انهم تكلموا كثيراً عني في منزل آل بولمور» اجابها بسخرية «لكني اعتقد انهم تكلموا عن ثروتي كثيراً دون ان يتكلموا عن صفاتي الشخصية». «لا يجهل احد قوتك في الحرب وضرباتك القاضية». «وهذا ما انقذ حياتي من اخطار كثيرة». «طبعاً، لانك تحب العنف كثيراً، بينما انا لا اتحمل العنف ابداً». «الن تخبريني ما هو اسمك؟». «انابل ها... هايد». «تشرفنا آنسة هايد» قال بسخرية.

تحميل الرواية من هنا

الذهاب إلى الصفحة الرئيسية للموقع