الذهاب إلى الصفحة الرئيسية للموقع
----------------------- الكاتبة : بيني جوردن ----------------------- ---------- الملخص ---------- آهٍ، نَعَمْ، إِنَّنَا نَمْضِي فِي مُتَابَعَةِ هٰذَا العَمَلِ كَمَنْ يَسِيرُ عَلَى خُطَى حُلْمٍ يَتَفَتَّحُ فِي عَيْنَيِ الفَجْرِ، وَكَأَنَّ القِصَّةَ تَتَصَدَّرُ قَائِمَةَ الرِّوَايَاتِ لا لِأَنَّهَا الأُولَى فَقَطْ، بَلْ لِأَنَّهَا الأَقْرَبُ إِلَى خَفَقَاتِ القَلْبِ وَهُوَ يَتَعَلَّمُ مَعْنَى الاِنْتِظَارِ. هُنَاكَ، عِنْدَ عَتَبَةِ البَدَايَةِ، كَانَ العَمَلُ لَدَى فَاسِيلِي دِيمِيدُوفَ، مُسَاعِدَتَهُ الشَّخْصِيَّةَ لِمُدَّةِ عَامٍ تَتَفَتَّحُ أَشْهُرُهُ كَوُرُودٍ مُتَتَالِيَةٍ، وَكَأَنَّ الرَّاتِبَ لَمْ يَكُنْ أَرْقَامًا صَامِتَةً، بَلْ كَانَ عِطْرًا يَفِيضُ مِنْ حُسْنِ إِنْسَانِيَّتِهَا وَيَتَسَلَّلُ إِلَى أَيَّامِهَا فِي رِفْقٍ وَحَنَانٍ. وَكُلُّ مَا عَرَفَتْهُ عَنْ فَاسِيلِي دِيمِيدُوفَ أَنَّهُ رَجُلٌ أَقَامَ حَوْلَ قَلْبِهِ أَسْوَارًا مِنْ صَلَابَةٍ، لَا يُؤْمِنُ بِضَعْفٍ يَتَسَلَّلُ إِلَى البَشَرِ، وَلَا يَعْتَرِفُ بِتِلْكَ الشُّرُوخِ الَّتِي تَجْعَلُ الإِنْسَانَ أَكْثَرَ إِنْسَانِيَّةً. كَانَ عَقْلُهُ مُنْصَبًّا كُلِّيًّا عَلَى نَجَاحِ عَمَلِهِ، كَأَنَّهُ نَجْمٌ لَا يَلْتَفِتُ إِلَّا إِلَى مَدَارِهِ، وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَسْتَدْعُونَ الفُضُولَ بِخِفَّةٍ أَوْ يَفْتَحُونَ أَبْوَابَهُمْ لِكُلِّ طَارِقٍ. وَمَعَ ذٰلِكَ، فِي ظِلِّ هٰذِهِ الصَّلَابَةِ، كَانَتْ هِيَ، الفَتَاةُ ذَاتُ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ عَامًا الَّتِي نَشَأَتْ عَلَى حُلْمٍ غَامِضٍ يَتَشَكَّلُ فِي خَيَالِهَا، تَقِفُ أَمَامَهُ كَسُؤَالٍ جَمِيلٍ لَا يُرِيدُ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ، وَكَقَصِيدَةٍ تُنَاجِي قَلْبًا يَتَظَاهَرُ بِأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ، وَهُوَ فِي العُمْقِ يُصْغِي.