سيد الرعاة

الفصل الأول
الإعلان القدري
بيدين مرتجفتين، فتحت سيرينا صفحة الاعلانات في صحيفة واسعة الانتشار وراحت تبحث عن الاعلان الذي اثار مناقشات حماسية في المكتب حيث تعمل . وكان ذلك اثناء فترة الغداء .واذا بعينيها تحدقان باعلان كتب بالحروف السوداء العريضة . وتذكرت المشهد حين صرخت جوي ,صغيرة الموظفات عندما قاطعت الحديث وقالت والدهشة تملأ وجهها : "آه ! شيء لايصدق ! انظروا الى هذا الاعلان ، هنا فوق ... في أعلى الصفحة ..." انزعجت بولا فيكرز من هذا التصرف الوقح وهزت كتفيها وقالت بلهجة لاذعة وناعمة : " وهل يجب عليك ان تقاطعينا كلما قرأت اعلانا عن حفلة موسيقية صاخبة ؟" اجابت حينذاك جوي قائلة : "تبا لموسيقى البوب الصاخبة ! في كل حال ، لايمكنك ان ترشحي نفسك ، فالمطلوب فتاة شقراء ذات عينين زرقاوين .." سألت بولا ببرود: "ترشيح نفسي ؟ ولأي سبب ؟" اطلقت جوي زفرة انزعاج وقالت : "لهذه الوظيفة ! لكن مهما كان الامر فالوظيفة لاتناسبك ." وبفضول قوي اقتربت بقية الفتيات واعلن معا : " مالقضية ؟" ناولتهن جوي الجريدة وقرأت احداهن ا بصوت ساخر وفي بطء الاعلان الذي يقول : " عرض لفتاة انكليزية ، شقراء وحسب ، وظيفة تؤمن لها استقرارا مادياطيلة حياتها . يجب ان تكون حافظة سر ومطيعة ووديعة ، تقبل الطلبات لمن تبدي استعدادها لتحمل اعباء الاسرة . ولأخذ موعد الاتصال برقم الهاتف اعلاه" بعد الدهشة ، دوت قهقهة عامة داخل المكتب . واكدت احدى الفتيات قائلة : "في ايامنا هذه ، هذا النوع من الاعلان لايمكنه ان يخدع أي فتاة مهما كانت . لاشك ان صاحب الاعلان فقد عقله...." قالت بولا: " هذا رأيي ، أنا ايضا .ربما يعتقد انه بامكانه شراء كل مايريده بالمال . وربما كان صاحب الاعلان مهووسا يبحث عن فتاة شقراء ليجدد حريمه!" اجابت فتاة اخرى: "لا ! انها مزحة حتى المهووس لايمكنه ان يجهل ان نساء اليوم لسن ساذجات وخاصة في لندن!" الضحك يعلو من جميع الاطراف . وجوي الحالمة كانت تحدق في سيرينا بامعان ثم قالت : "لا اعرف ربما سيرينا تتمتع بهذه المواصفات.." كانت سيرينا مسترسلة في افكارها فلم تلتقط من الحديث الجاري سوى القليل فاهتمامها من نوع اخر اذ كانت تتساءل بقلق كيف ستتمكن من دفع المصاريف الباهظة التي تفرضها عليها دار الحضانة حيث وضعت اختها الصغيرة ويندي. وكانت مديرة دار الحضانة قد اعلنت لسيرينا صباح اليوم قائلة : "اني اسفة حقا يانسة باين . نحن مضطرون ان نزيد عليك جنيها استرلينيا واحدا كل اسبوع ، وذلك ابتداء من الاسبوع المقبل .انت تعرفين ان الاسعار ترتفع في جميع الميادين ... انه التضخم المالي ...هذا يؤسفني لكنه اصبح لابد منه" وخلال يوم بكاملة كانت سيرينا تطرح على نفسها الاسئلة المختلفة . اين ستجد هذا المبلغ الاضافي ؟ الم يسبق ان خفضت مصاريفها الى أدنى درجة وخاصة في مايتعلق بالغذاء ؟ كانت تبدو سريعة العطب من شدة نحول جسمها ، وكانت تتلقى الانتقادات بهذا الشأن من معظم العاملين معها. فجأة تنبهت سيرينا الى مايدور حولها ، فقد ران الصمت بعد ملاحظة جوي. وشعرت بثقل النظرات الموجهه اليها ، اذ يبدو انهن ينتظرون ردها. "كيف؟ عما تتكلمين ؟ المعذرة فلم اكن اصغي " لم يرد احد باستثناء بولا التي هزت كتفيها بالتذكير قائلة : "ربما انت على حق ياجوي قيل لي انه في الاسبوع الماضي لبت سيرينا دعوة الرجل الجذاب الذي يدعى جايسون .." احمرت خدا الفتاة واعلنت بصوت برتجف غضبا: " ولم لا ؟ لقد امضيت سهرة ممتعة ، وبرهن السيد جايسون عن لطف كبير في ان يدعوني الى منزله" قالت لورا باستغراب : " تسمين ذلك لطفا! كانت تجول في رأسه افكار مختلفة .. لا اعرف كيف تصرفت معه ، لكن بالنسبة اليه ، كان لقاؤكما خيبة واخفاقا تامين ، حتى انه صرح في اليوم التالي انه للمره الاولى في حياته يحار في معاملة امرأة من هذا النوع المتحفظ" احست سيرينا بقنوط وجرح شعورها لسماع ضحكات زميلاتها في المكتب ، ضحكات ساخرة هازئة ولما بدأت الفتيات بالاستعداد لممارسة عملهن من جديد بعد استراحة فترة الغداء اقتربت منها اكبرهن سنا وقالت: "لاتتوتري لهذه الامور التافهة ربما انك ماتزالين ساذجة لكن هذة البراءة التي تتحلين بها هي مصدر قوتك.." انها الان في بيتها وعيناها مسمرتان في الاعلان وشعرت بالاشمئزاز لتذكرها ذلك الحوار الذي جرى ظهر اليوم في مكتب عملها . وفجأة نسيت كل شئ اذ بدأت ويندي بالبكاء . اسرعت سيرينا نحو سرير الطفلة لتؤانسها بسرعة لئلا يعلو صراخها وتزعج الجيران . كانت اسنانها تبدأ بالبروز ولا شئ يسكن الامها وخاصة في الليل . حملت الطفة وراحت تذرع الغرفة ذهابا وايابا تؤرجحها وتتحدث اليها وشوشة . ولحسن الحظ خفت حدة صراخها وتدريجيا هدأت الطفلة ، غير ان سيرينا استمرت في المشي طولا وعرضا لكن ببطء خشية ان تعود الفتاة الى الصراخ وتقلق راحة العمارة . وراحت افكارها تأخذها بعيدا الى الوراء الى قبل سنة الفترة السعيدة حيث كان مستقبلها يبشرها بشتى الاحلام الجميلة ولم يبقى من هذة السعادة الماضية الا ذكرى بعيدة.. وراحت تتخيل تلك الليلة عندما جاءت والدتها في المساء لتخبرها بقليل من الانزعاج والخجل: "سيرينا ، والدك وانا لدينا خبر سعيد نريد ان نزفة اليك " "وما هو؟" وكانت سيرينا في هذة اللحظة تتصفح الاعلان في أحدى الصحف المحلية بعد ان نالت شهادة السكرتاريا بتفوق فقالت والدتها: " ضعي هذه الصحيفة جانبا ياصبيتي واصغي الي بامعان" رفعت سيرينا عينيها ولاحظت ملامح والدها المنفعلة فوضعت الصحيفة جانبا وسمعت والدتها تقول لها : "لدى والدك شئ مهم يريد ان يفصح لك به.." قال الوالد لللوالدة: "ل قوليه انت". "لا انت" -------------------------------------------------------------------------------- نهضت سيرينا من مقعدها زقالت باستغراب : " آه باسم السماء عليكما ان تقررا من منكما سيعلن النبأ أو ربما بالاحرى يمكنكما ان تعلناه معا" وهذا مافعلاه اعلنا في صوت واحد مليء بالفخر " اننا ننتظر مولودا سعيدا ." وفي ذهول حقيقي حدقت سيرينا فترة طويلة في عيون والديها كأنهما اتيان من كوكب آخر كانت عائلتها الصغيرة المؤلفة من ثلاثة اشخاص على قدر واسع من الانسجام والاتحاد وظلت على ماهي مدة 19 سنة وهي الان مندهشة اذ تراها تتسع لمخلوق جديد اخر . لكنها سرعان ماندمت على انفعالها الاناني لمجرد رؤية خيبة الامل ترتسم على وجهي والديها فأسرعت بالقول لتطمئنهما قائلة : "هذا خبر رائع ! حلمت مرارا ان يصبح لي اخ أو اخت " تنفست والدتها الصعداء واطلقت زفرة بكاء وفرح فامسك والدها بكتفي زوجته وضمها اليه بحنان وقال " الم اقل انها ستسعد للخبر ؟" غير ان هذا الفرح بدأ يتخلله بعض القلق في الاشهر اللاحقة واصبحت والدتها تزور الطبيب مرات عديدة كلما اقترب موعد الانجاب حتى افصح الطبيب مؤخرا عن تخوفة من خطورة الوضع. ولما حان موعد الانجاب انتظرت سيرينا مع والدها في قاعة الانتظار في المستشفى ساعات طويلة والهم يكبرهما اخيرا جاء الطبيب عابس الوجه واعلن الخبر الرهيب : " اني اسف ياسيد باين ويانسة سيرينا جهدنا باء بالفشل ... لكننا تمكننا من انقاذ الطفل ...." لم تنس سيرينا تعبير وجه والدها الكئيب الذي ارتسم في هذه اللحظة وظل اسابيع طويلة بعد وفاة زوجته في حال تشبة الخمول يرد بالرغم منه على اشئلتها وبعد فترة غير بعيدة جاء شرطي ليعلمها بأن والدها قتل في حادث سيارة. لم تسنح لها الفرصة لللحسرة والحداد اذ ان ويندي الصغيرة كانت بحاجة الى عناية واهتمام في كل لحظة .وبدأت المشاكل تنهمر عليها فاضطرت الى ان تبيع المنزل ومحطة الوقود حيث عمل والدها سنوات عديدة لتفي الديون والرهونات الكثيرة ولم يبقى معها الا المال الكافي لتسديد المصاريف الضرورية الى ان وجدت غرفة ضغيرة استأجرتها ودار حضانه لويندي قرب مركز عملها وهذا لم يكن باختيارها بل اضطرت الى قبولة لان الحاجة المادية بدأت تهدد استقرارها ... وضعت سيرينا ويندي في سريرها ثم جلست على الكرسي امام الطاولة وراحت تقوم بحسابات المصاريف المتوجبة عليها. وخرجت بنتيجة صعبة اذ عليها ان تخفف مصاريفها الى ادنى درجة لتتمكن من دفع اجرة دار الحضانة ... منذ الان لن تذهب عند المزين ولن تستعمل ادوات الزينه وستصلح احذيتها قدر امكانها حتى لاتحتاج الى شراء حذاء جديد ولحسن حظها شعرها مجعد بشكل طبيعي وليس بحاجة الى شامبو خاص بة. لكن لايمكنها ان تحرم نفسها من الشورباء وسندويش الغداء, والا لما تمكنت من التركيز ورغم ذلك يشكو مديرها من النسيان الذي اصابها اخيرا وهي تعرف ان ذلك عائد الى تغذيتها البسيطة والزاهدة. حالمة وجهت تظرها باتجاه ويندي وبفخر راحت تتأمل فرحة خديها البارزين الحمراوين وجسمها الممتلئ وتتبتسم فجأة عبست لدى سماعها صراخ الطفلة المتألمة وبعد بضعة لحظات دوى صراخها في ارجاء الغرفة. "آه لا عادت الى الصراخ من جديد يالهي!" تناولت سيرينا اختها بين ذراعيها لكن الطفلة لم تتوقف عن الصراخ الا بعد ربع ساعه بدت لها دهرا طويلا وكانت تهم بوضع الطفلة في السرير من جديد حينما سمعت طرقا على الباب فتحت سيرينا الباب وامام العتبة وقفت صاحبة الملك حمراء غضبا. تلعثمت سيرينا وقالت في حيرة وارتباك : " انا متأسفة سيدة كولينز.." اعلنت صاحبة الملك في صوت قاطع : " انا كذالك انسة باين عليك ان تغادري هذة الغرفة خلال اسبوع من الان لقد تحملت الكثير جارك ينزعج من بكاء الطفلة المستمر ويهدد بالذهاب انا اسفة صدقيني لكن سأضع هذه الغرفة برسم الايجار ابتداء من السبت المقبل !" ادارت ظهرها وولت تاركة سيرينا من دون صوت اغلقت الفتاة الباب بهدوء الان ويندي نائمة بسلام نظرت سيرينا في امعان وحنان الى وجه اختها البريء لاغرورقت عيناها بالدموع واسرعت تضعها في السرير ثم جلست الى طاولتها وخبأت وجهها بين ذراعيها وراحت تبكي تاركة العنان لحزنها لقد صبرت كثيرا خلال هذه السنة الاخيرة وبات حزنها نهرا من الدموع القدر يتلذذ في تدميرها وتفتيت اندفاعها وانهيار اعصابها فحتى الان جابهت الامور بشجاعة لكنها اليوم تبوح بفشلها . في احد الايام اقترحت عليها بولا ان تضع الطفلة في دار الايتام لكن تلك الفكرة كانت ترعبها اما الانفلا بد لها من الرضوخ للأمر الواقع فهي ترى ان هذه الفكرة هي الحل الاخير لمشاكلها . وفي بطء رفعت رأسها وراحت تنظر في ارجاء الغرفة ذات الاثاث الحقير بساط بال ومقاعد مهترئة وسرير ومغسلة وغاز صغير لكن بالرغم من مأساتها كانت تمثل هذه الغرفة كل استقرارها اذ كانت تؤويها هي وويندي .. ويندي لايمكنها ان تقتنع بضرورة االتخلي عنها انه اسوأ الحلول ورفضت هذه الفكرة بقوة اليأس. كانت الصحيفة موضوعه على الطاولة فتناولتها سيرينا وراحت تتفحصها بعين يائسة ومرة اخرى وقع نظرها على ذلك الاعلان الغامض. فجأة توقفت على جملة تحتوي كلمات قدرية : " تقبل الطلبات للواتي يتحملن اعباء الاسرة ..." وفي عنف امسكت الصحيفة وهبطت السلالم بسرعة وتوجهت الى حيث الهاتف وبيدين مرتجفتين اضطرت ان تدير الرقم ثلاث مراتقبل ان تنجح وبصوت عديم الثقة طلبت موعدا فاعطاها المتكلم عنوانا قبل ان يقفل الخط بقوة ظلت مسمرة النظر في الاعلان حيث كنت مسرعة : الموعد: السبت الثانية والنصف ظهرا في فندف امبريال غرفة 1005 " كان ذلك نهار الغد! ×××××××××××××××××××××××××××××××××××××××× نهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الفصل الاول --------------------------------------------------------------------------------
الشيخ و بلاده
لم تشعر بأي حيرة لاختيار ملابسها لانها ارتدت المجموعة الانيقة الوحيدة التي تملكها انها كناية عن تنورة وسترة ذات لون بني غامق يناقض بشرتها الفاتحة ولون شعرها الطويل الذهبي الذي ينسدل امواجا على كتفيها وارتدت تحت السترة قميصا من اللون الكريمي غير انها قطبت حاجبيها عندما نظرت في المراة لاشي في هذه البزه الكلاسيكية يلفت الانظار واذا صدق ماقالته زميلاتها من ان صاحب الاعلان ليس سوى ثري مضر سيكون حظها قد خانها .د " اللواتي يتحملن اعباء الاسرة" . هذه الكلمات تتمايل في راسها اذا كان الرل الذي ستلتقي به يفي بوعده واذا حصلت على هذ الوظيفة الغامضة ستضمن مستقبل الطفلة . القت سيرينا نظرة الى ساعتها لم يبقى لها سوى عشرين دقيقة للوصول الى الفندق . ستصل سيارة التاكسي في أي لحظة الان وبعدما نظرت مرة اخرى الى المرأة حملت حقيبتة يدها وعلقتها بكتفيها وهبطت السلالم .أوقفها التاكسي امام باب فندق امبريال الرئيسي وكانت مبكرة فتوجهت الى مكتب الاستقبال بانفاس متقطعة من شدة الانفعال.طلبت ان يصار الى اعلام الغرفة رقم 1005 بحضورها .كان الموظف يراقبها خلسة فجأه اشتعل وجهها احمرارا لأنها انتبهت انه لاشك بان موظفي الفندق على علم بسبب وجودها هنا. وخلال بضعة دقائق بدت لها طويله جاء صبي الفندق وطلب منها ان تتبعه . شعرت بقدميها ترتخيان فجأة لكنها تمكنت من عبور البهو المفروشة ارضه ببساط واسع مزين بالوان ورسوم فنية ولما انفتح باب المصعد من دون احداث ضجة خيل اليها انها تغادر العالم المتزن الواضح لتدخل عالما آخر غريبا ومروعا انها تنتمي الى عالم حيث لايمكن لاي انسان ان يخطر في باله شراء انسان حي حسب مايمكن الاعلان ان يفصح عنه فهناك وعد بالاستقرار " طيلة حياتها " وبالتالي فهي اسيرة سجن ذهبي .. لكن ماذا سيحصل في مقابل ذلك ؟ الغم يضغط على حنجرتها وهي تحاول جاهدة ان تنطق من دون جدوى . الطوابق تمر امامها وهي عاجزة ان تطلب من صبي الفندق ان يعيدها الى المدخل توقف المصعد وخرج الصبي امامها . تبعته وقدماها تدوسان البساط الازرق السميك بينما كانا يتوجهان نحو الغرفة القدرية. اخيرا توقفا امام غرفة كتب على بابها رقم 1005 . تلعثمت وهي تفتش في حقيبتها عن بعض العملة : " شكرا .." لكن صبي الفندق رفض البخشيش وعاد ادراجة نحو المصعد بعد ان رمقها بنظرة ازدراء . قربت سيرينا يدها لتطرق الباب ثم عدلت في اللحظة الاخيرة وفجأة تذكرت حكايات تجار الرقيق الابيض التي تداولتها رفيقاتها في العمل ... قصص الفتيات اللواتي يلبين مثل هذه الاعلانات ومصيرهن الاسود . همست لنفسها وهي تهز قدميها اضطرابا : " سيرينا باين ، انت حقا مجنونة ! لماذا تجازفين بنفسك ؟ لاشك ان هناك وسائل اخرى للخروج من وضعك المالي في ايامنا هذه من المستحيل ان يسمح للناس ان تعيش من دون سقف: فالمساعدة الاجتماعية موجودة حقا غير انها استاءت لفكرة وضع ويندي في دور الايتام وبعد تردد طرقت الباب . وفي الحال فتح الخادم ودعاها الى الدخول بلياقة كبيرة . كانت الغرفة واسعة واثاثها فاخرا، فعادت انفاسها تتوتر هناك . مقاعد مريحه وطاولة مستديرة موضوعة فوق بساط ابيض سميك . ولوحات ونحوت ومرايا ذات اطارات مذهبة وكلها تزين الجدران المغلقة بالقماش الازرق الفاتح . وبالرغم من الشمس التي تخترق اشعتها الزجاج الواسع ، اكتشفت سيرينا بدهشة وجود مدفاة يشتعل داخلها الحطب الكبير . اقتربت بخطى مترددة وتوقفت امام احد المقاعد بينما توارى الخادم عن الانظار . تقلصت سيرينا لاتعرف بماذا تفكر . لكنها شعرت بالارتياح وهي ترى رجلا عجوزا يدخل الغرفة ويقول : "انسة باين ؟" كان صوته رنانا مع لكنة خفيفة في باديء الامر اعتقدت انه فرنسي الجنسية لكنها غيرت رأيها عندما سمعته يسأل في تهذيب رفيع وعزة نفس ويقول : " هل تتفضل السنيوريتا بالجلوس ؟" جلست سيرينا في المقعد وراحت تجوب بنظرها و جه هذا العجوز وملامحه النبيلة والرفيعه : عيناه ثاقبتان .. وتمكنت سيرينا من ان تقرأ فيهما قليلا من الاستغراب غير ان فمه يعبر عن عطف وتسامح وفكرت بأن شعره الابيض لاشك انه كان في الماضي اسود كاملا غير انه مازال يحافظ على قامته الطويلة ورشاقة رجل شاب . انتظرت سيرينا منه ان يتابع كلامه وبدأ غمها وتخوفها وقلقها لانحسار رويدا رويدا عندما لاحظت انه يبحث عن الكلمات المناسبة ومن دون أي شك هذه خبرة ججديده على الرجل النبيل الواثق من نفسة وكي تشجعه ابتسمت له فأسرع بالقول : " قبل كل شيء ياسنيوريتا اسمحي لي بان اقدم نفسي انا الكونت البيرتو دي فالريفيا وانت تدعين سيرينا اليس كذلك ؟" قالت بصوت غير واثق : " نعم حضرة الكونت .." قام بحركة سلبية وقال : " يكفي ان تناديني دون البيرتو ياعزيزتي فانا انما افصحت عن لقبي في حال اردت ان تستعلمي عني" قالت في عصبية خفيفة : " شكرا دون البيرتو لكن لن اجروء ابدا ان اقوم بشيء كهذا ..." قال رافعا حاجبيه: " ولم لا ؟ انت لاتعرفين شيئا عني الا اني ابحث عن فتاة انكليزية وقد كتبت الاعلان في كلمات تدعو الى الغموض والالتباس الاتعرفين بذلك " وافقت سيرينا بهزة من رأسها وخاطرت تقول : " بالمناسبة احب ان اطرح عليك بعض الاسئلة ". " سارد عليها بكل طيبة خاطر لكن قبل كل شيء سنفعل بما ينص علينا التقليد البريطاني ونتناول قليلا من الشاي " رن الجرس فحضر الخادم في الحال " شاي للانسه يابيدرو ولي ايضا .. تقليدكم هذا يدل على لطف ولباقة " احنى الخادم راسه وخرج من الغرفة كان دون البيرتو يراقب سيرينا قليلا فقال :"سنيوريتا ارغب بمعرفة ما الذي لفت نظرك في هذا الاعلان هل هذا يعودى احتمال ان تتجردي يا من اعبائك الماديه؟" ابتسم بسخرية وتابع يقول : " خلال الايام الاخيرة جلست مكانك نساء كثيرات شابات... كلهن من الجنسية الانكليزية شقراوات طيعات ومحتشمات – حسب تصريحهن- ومن دون استثناء كل واحده صرحت ان السبب الذي من اجله طرقن هذا الباب هو الحياة المترفة والاستقرار المادي طيلة حياتهن غير اني اشعر أن الفضائل التي يتحلين بها كانت خاطئة مثل الوان شعرهن صحيح اني رجل عجوز وتقليدي لكن مازلت قادرا على الحكم اذا كان الشعر مصبوغا ام لا!" احتجت سيرينا رافعة ذقنها في حماس وقالت: "لون شعري طبيعي ياسنيور واريد ان تعرف شيئا مهما اذا كنت ابحث عن الحياة السهلة والاستقرار المادي فليس من اجلي ". قال باستغراب: " هكذا اذن ! في هذه الحال هل باستطاعتي ان اسألك من اجل من تنشدين الاستقرار" ترددت لحظة ثم اعلنت تقول: "ذكر الاعلان ان الطلبات مقبولة للواتي يتحملن اعباء الاسرة معي طفلة عمرها سنة واحدة وصاحبة الغرفة التي اسكنها انذرتني بضرورة مغادرتها لأن الطفلة غلبا ماتبكي لأنها تتألم من اسنانها التي بدأت تنشق. واضافة الى ذلك علمت البارحة ان مصاريف دور الحضانة حيث ارسلت ويندي ارتفعت اسعارها واخشى الااقدر على مجابهة الوضع . هذا مادفعني للمثول هنا اليوم . اني ابحث بشكل بائس عن سقف يمكنه ان يؤوينا انا وويندي . واذا لم اتكن من ايجاده ساضطر الى وضع ويندي في دار الايتام لكني مستعدة لكل شيء كي اتحاشى ذلك مستعده لكل شيء !" وفي بطء رفعت عينيها . كان العجوز يحدق فيها ليس في تسامح بل في احتقار قطب حاجبية وقال في سخرية : " وانا الذي اعتقدت ان ابحاثي قد اعطت ثمارها في النهاية . لقد تأكدت من النظرة الاولى انك الوحيدة التي تلائم هذه الوظيفة تبدين فتاة بريئة سليمة النية .. لكن مع طفلة بعد كل شيء!" اطلعميقة ثم اضاف:" حتما الاخلاق تغيرت كليا" احمرت وجنتا الفتاة ونهضت فجأة وكانت تغلي من الغيظ قائلة: " ليست ويندي ابنتي بل شقيتي ! كيف بامكانك ان تعتقد ان..." ظل دون البيرتو جامدا ثم هز رأسه بحزوقال: " ياعزيزتي لم اكن انتظر منك ان تجدي عذرا لما لته." " لكن ماتقول خطأ ولست بحاجة الى اختلاق الاعذار !" ضربت قدمها ارضا بغضب نسيت خجلها وقالت بصوت مرتفع : " كنت في التاسع عشرة من عمري عندما عرفت والدتي نها تنتظر مولودا سعيدا وفترة الحمل كانت قاسية وخطرة بسبب كبر سنها .. لست قادرة ان ادخل بالتفاصيل الان كل مابوسعي قوله انها ماتت في الوقت الذي انجبت خلاله ويندي وبعد اشهر قتل والدي في حادث سيارة مذ ذاك وانا اهتم باختي قدر المستطاع للأسف معاشي غير مرتفع وستحيل علي احيانا ان اوازي الدخل مع المصروف لهذا السبب انا هنا اعلانك دفع بي الى امل الخروج من هذا الوضع ربما الى حياة جديدة ستنفتح امام يندي غير اني لم آت هنا من اجل الحصول علىحياة مترفة او من اجل الارتزاق ببساطة انا ابحث عن مان يمكنني فيه من اربي ويندي من دون ان اضطر الى اسكاتها كلما بكت الىمكان حيث يمكنها ان تفتح وتعيش حياة طبيعية هذا مارغبة يا سنيور وهذا ما سأرغبه دائما ! الى اللقاء سنيور .." ارتدت قفازيها وهي على وشك الانهيار في البكاء وانهت كلامها قائلة : " لاسبب لاستدعاء الخادم اعرف الطريق جيدا ". في سرعة ورشاقة بالنسبة الى رجل من سنه اقترب دون البيرتو منها وقال : " لاتذهبي يآنسة ارجوك لقد اسأت الحكم عليك .. ارجوك ان تقبلي اعتذاري هل تتشرفين بالبقاء؟ لدي ما اقوله لك." .. وكان دخول بيدرو المفاجئ وهو يجر طاولة صغير قد افقد من عزيمتها عن المغادرة فقال دون البيرتو بلهجة ملاطفة : " من فضلك ابقي هنا وقدمي لي الشاي " كان من الصعب مقاومة سحره ولم تلبث سيرينا الا ان استسلمت قائلة بعد لحظات مترددة : " حسنا اقبل اعتذارك وسأحتسي الشاي معك " في صو ت رنان دعاها الى الجلوس وبينما كانت تسكب الشاي العنبري في فناجين صينية شفافة راح يراقب بعينيه حركاتها الدقيقة وفي الحال اضاء بريق صغير عينيه السوداوين . خلال الحديث بينهما استجوبها في لياقة ذكية وارغمها على البوح بكل تفاصيل حياتها الماضية من دون ان تشعر اطلاقا انها تخضع لتحقيق بل العكس كانت تشعر تجاهه بنوع من عرفان الجميل للأهتمام الذي يحمله اليها كان يستعمل سحره بسعاده اشعرتها بالاسترخاء الممتع كانها تشاطر رفقة عمها المهتم بمشاكلها والذي يدير لها اذنا صاغية شعرت بثقة تامة وراحت تقص عليه كل عذاباتها الماضية وامالها المستقبلية. دقت الساعه الرابعه قاطعة هذا الحوار الحميم وقالت سيرينا المندهشة باستغراب : " كيف مر الوقت بهذه السرعه ؟ لم اكن افكر اني سأتغيب اكثر من ساعة يجب ان اعود الان." نظر اليها دون البيرتو بدهشة وقال : "لا يمكننا ان نختصر هذا الحديث الان ونحن مازلنا في خضمه يابنتي مازلت في حاجة لان احدثك بالتفصيل عن العرض الذي كنت بصدد تقديمه اليك" " اذن هل في نيتك ان توظفني عندك؟" "اخترتك ولن يقع اختياري على غيرك " ابتسم واقترب منها وقال : " غير ان القرار النهائي عائد اليك بكل تأكيد" استرخت سيرينا في مقعدها متأثرة بلهجة دون البيرتو الوقورة .فقد كانت على انتظار وترقب. سألها فجأة: "ماذا تعرفين عن شيلي ." قالت مندهشة مستغربة. " الشيء القليل تقع في امريكا الجنوبية اليس كذلك؟" هز رأسه ايجابا وابتسم قائلا: "تماما انها بلاد بشكل الفاصوليا الخضراء تقع بين الانديس والمحيط الهادي من جهة هناك الجبال وثلوجها المستمره ومن جهة اخرى البحر ورغوته العاليه انها وطني وارض بلادي وهي المكان المفضل لتربية شقيقتك هذا البلد المتنوع المناخ بسبب طوله وكذلك مناظره المختلفة ففي الشمال نرى فسحات شاسعه صحراوية حارة حيث الامطار نادرة بينما في الجنوب فالغابات رطبة جدا ولذلك ابناء شيلي يقولون في مزاح انها تمطر على الاقل 365يوما كل سنه وقمم الصلج المجلد العالية تطلق السيول والانهار والبحيرات وبين الاراضي الصحراوية في الشمال والاراضي الواسعه والبارده في اقصى الجنوب يقع السهل الاوسط الكبير وهنا اقطن في اسفل الوادي الخصب الطقس رائع الصيف حار وناشف والشتاء ممطر وناعم" توقف دون البيرتو لحظة ثم اعاد يقول: " اتت عائلتي الى هذه البلاد منذ القرن السادس عشر اسلافي كانوا ينتمون الى المغامرين الذين غزوا اميركا والذين جاءوا من اسبانيا متعطشين الى خوض مغامرة البحث عن الذهب لم يجدوا ماكاتوا يبغونه انا استقوا في هذه البلاد وبعد مدة غير قصيرة ارسلوا وراء عائلاتهم في البداية كان ذلك صعبا لأنهم كانوا يعيشون محاطين بالهنود العدائيين .والخسائر البشرية كانت عديدة لكن رويدا رويدا توصلوا الى التغلب على جيرانهم وقهرهم واليوم يعتبرون انفسهم من ابناء تشيلي اكثر من كونهم اسبانين اننا معجبون كثيرا بالهنود وحبهم للحرية كما اننا نعي تماما كوننا متعلقين بالتقاليد القديمة التي حملها الغزاة معهم ان هذه الفضائل التي يتمتع بها الهنود ساعدت على انشاء الامة التشيلية الاستعمار الاسباني القديم اصبح جمهورية شابة غير -------------------------------------------------------------------------------- ان موقعها الجغرافي وكونها مطوقة بالجبل والبحر والصحراء يجعلها منزلة تقريبا عن العالم الحروب والثورات المستمرة مزقتها الهزات الارضية والتيارات البحرية القوية و الماكررة ساعدت على تدمير مدن بكاملها ومازال هذا يحدث الان البراكين استيقظت من جديد وتبرز احيانا بين ليلة وضحاها ان الشباب الشيليين يشبهون تماما" الكاوبوي" رعاة البقر الاميريكيين العاملين في مزرعتي والذين يهتمون بالماشية انهم صاخبون انفعاليون وتلقائيون وهم يعكسون صورة بلادهم ." توقف قليلا ثم تابع يقول: " ومن اجله نشرت الاعلان في الصحف … واذا كنت ارغب في ان تأتي معي الى اخر العالم ذلك من اجل ان تصبحي زوجته!" حدقت سيرينا به مذعوره وقالت في تلعثم: "م.....ماذا؟" اضاف دون البيرتو والحزن يملا وجهه: "نعم . هذا محتوى عرضي . حفيدي في حاجة الى زوجة واعتقد اني الوحيد الذي يمكنه ان يختارها له" اطلق زفرة وهمس بصوت يدل عن ارهاق وتعب: "والان اصبحت رجلا عجوزا ياسنيوريتا وارغب – وهذه امنيتي الغالية- ان اغادر مزرعتي تاركا اياها في ايد صالحة عندما يتزوج يصبح حفيدي قادرا ان يفرض سلطته على رجال الاعمال الناضجين الذين يتعامل معهم ويفرض الطاعه على العمال الذين في سنه والذين مازالوا يعتبرونه واحدا منهم". راح قلب سيرينا يخفق بسرعه وهي تهز رأسها كلمات دون البيرتو احدثت عندها نوعا من الدوار كتلة الصور تتداخل في مخيلتها وتتصادم فوق بعضها البعض قمم الجبال المثلجة والبحار الهائجة والصحاري الحارة حتى لهب الشمس والغابات الغارقة تحت المطر كل هذه الصور بدأت تتمايل امام عينيها وفي هذه الاماكن قام الغزاه الوقحون الباحثون عن كنوز الذهب بشن معارك لاترحم ضد الهنود! الهزات الارضية المرعبه التي وردت في حديث دون البيرتو لم تحدث فيها رعبا مثلما احدث فيها عرضه غير المنتظر الزواج من حفيده! كانت مضطربه ومشوشه وكانت تجد صعوبه كبيره في السيطره على تناغم افكارها العمال الذين يشبههم برعاة البقر الاميركين هؤلاء المندفعون الصاخبون يعيشون نمط حياة مختلفة تماما عن الحياة التي تعيشها صحيح انه تسنى لها ان ترى في السنما المواشي المنتشرة على مد النظر في السهول وان تعجب بالفرسان والرعاة الذين لايعادرون احصنتهم ليلا ونهارا لكن هذه المساحات الشاسعه التي كانت تشاهدها على شاشات الصالات المظلمة كانت تبدو من صنع الخيال اكثر من كونها واقعية اضافة الى ذلك تلك الموائد التي يشترك فيها العمال في الهواء الطلق تحت ضوء القمر والنجوم حيث تشوى اللحوم بكمية ضخمة تزيد هذا الشعور خيالا وبعدا عن الواقعية فالبيض المقلي واللوبياء المسلوقة اليس هذا ماكان يتألف منه طعامها ؟ وهاهي الان في وضه يقترح عليها عجوز شيلي ان تتزوج من رجل ينتمي الى عالم اخر تجهل كل شيء عنه . فتحت عينيها بقوة فاحدثتا عند الرجل العجوز دهشة قوية كأنها حالة صدمة ما فتمكنت من القول: "هل انت تتكلم بجدية؟" اجاب بلهجة قاطعة : "نعم. انا اتكلم بجدية تامة يسنيوريتا" اطلقت زفرة ممؤلمة وقالت : "لكن حفيدك هذا ...ماذا يفكر بمثل هذا التدبير ؟ أي نوع من الرجال هو كي يقبل ان يختار له جده زوجة؟" همس العجوز حالما: "أي نوع من الرجال هو؟ انه نسخة طبق الاصل عن والده .. تألمنا لخيارته منذ سنوات عديدة كان ابني الوحيد وقتل على اثر هزة ارضية احب زوجته حبا كبيرا وهي كانت رائعة الجمال اراد يوما ان يقد لها الملابس الجديدة ومساحيق الزينه فاصطحبها معه الى المدينه وهناك وقعت المأساة كانا في الفندق عندما حدثت الهزة وسقطت الجدران عليهما كانا زوجين مثاليين متحدين بشكل لا يوصف..." ران صمت قصير ثم تابع قوله: "لايتذكر حفيدي شيئا عن والديه ومع مرور الزمن اصبح يذكرني كثيرا بوالده في السنوات الاخيره قبل وفاته منحني ابني الوحيد ارتياحا وتعويضات جمة وقبل وفاته ببضعة اسابيع شكرني على طريقة تربيتي له وعلى نصائحي سيشكرني حفيدي يوما ما لاني سادله على الطريق الصحيح –الطريق الوحيد لتحقيق الذات كليا لكن لا اعرف ماذا ستكون ردة فعله امام هذه المبادرة ..." فجأة اصبح نظره باردا وغير واضح التعبير وقال: "لكنه في الاخير سيفعل ما سأقوله له" شعرت سيرينا بالشفقه تجاه ذلك الشاب الذي يعيش منذ سنوات عديده تحت ظل هذا العجوز السلطوي المستبد لاشك ان الثقه تنقصه وهذا ماتفهمه تماما اذ انه يثق بحكم الغير اكثر من حكمة هو لاشك ان الخجل قد شله لابد ان يكون انسان معقدا وحساسا للانتقادات ومكبوتا على ذاته. غير انها بالرغم من الشفقه التي تشعرها تجاهه فليس واردا ان تقترن به! اعلنت في هدوء تام : "انا اسفه عليك ان تبحث عن زوجة لحفيدك في مكان اخر " سألها بصوت قاطع : "لماذا ؟هل انت مغرمة برجل اخر؟" "لا ليس هذا هو السبب اطلاقا" "اذا لماذا تكذبين؟الم تؤكدي لي منذ قليل انك ستفعلين أي شيء من اجل ايواء اختك؟ وما اقدمه لك ليس "أي شيء " .يبدو انك لاتفهمين ان حظا يفلق الصخر قد قدم اليك فكري قليلا بالحياه التي تعيشينها في الوقت الحالي وبالحياه التي اقدمها اليك .." احتجت قائلة: "لكنك لا تفهم شيئا؟ لن اتزوج ابدا برجل اجهل عنه كل شيء ولم يسبق ان التقيت به حتى ولو مره واحدة!" "غير انك ترغبين في الزواج يوما " احمر وجه سيرينا وقالت : "يعني ان..يوما ما ...اود ...نعم" قاطعها وقال بصوت ناعم : " انت كثيرة التفاؤل اليس كذلك ياسنيوريتا ؟آمال كثيرة من دون شك لكن هل تعتقدين حقا ان رجلا سيقبل ان يربي طفلة ليست منه؟ الرجال انانيون ويرفضون التضحيات .. هل تريدينني ان ارسم لك وضعك الذي ستواجهينه بعد بضعة سنوات ؟ سترهقين باعباء تربية طفلة لوحدك وستصبحين عجوزا قبل الاوان ستجدين نفسك وحيده عندما تصبح اختك في سن الدراسة ثم وحيدة من جديد عندما تبدأ في الخروج وسترين سن الشيخوخة يمتد امامك وستجدين نفسك غير محبوبة او مرغوبة ولاتعودين في حاجة للانتظار كي تشكرك اختك على اهتمامك بها هذا اذا كانت مختلفة وغير اعتيادية " غمرتها قشعريرة باردة فقالت: "انت رجل قاس ، ياسنيور!" "واقعي ياسنيوريتا من الافضل لك ان تتبعي نصحيتي " ادار ظهره وخرج من الغرفة وبالرغم من الحرارة داخل الغرفة شعرت سيرينا بالبرد يحتلها اجتاحها خوف فوق الوصف راحت ترى نفسها وحيدة وقد فقدت اغراءها وجاذبيتها واصبحت هرمة.اليس هذا مايخيف؟ نظرت حولها وراحت تقارن محتوى الغرفة الانيقة والفاخرة بغرفتها الحقيرة شبه العارية غرفة عليها مغادرتها بعد اسبوع الى اين تذهب؟ والى متى سيدوم هذا الواقع المؤلم ؟ ربما ستشعر ويندي بعدم الاستقرار الذي سيترك اثرا ابديا. عندما عاد دون البيرتو الى الغرفة كانت عينا سيرينا تحدقان بنار المدفأة التي يترنح لهبها باستمرار كانت تبدو هادئة جدا اقترب منها فادارت وجهها نحوه ورأت في عينيه بريق امل فابتسمت له فقال: "هل قررت ياسنيوريتا؟" "ننعم سنيور قررت ان اقبل العرض آمل ان يجدني حفيدك زوجة تناسبة ". ×××××××××××××××××××××××××××××××××××××××× نهايـــــــــــــــــــــــــــــــــة الفصل الثاني
بعض من هداياه
بعد ثلاثه ايام كانت سيرينا جالسه اما نافذة الفندق الذي يطل على الساحه العامه تراقب فصيلة من الحنود تقوم بمناورات حربية على صوت الابواق انه تبديل الحراس امام قصر مونيدا قصر الضيافة التابع لرئيس الدولة ويعتمر الجنود قبعات ويرتدون الدروع والسراويل الكاكية وينتعلون جزمات من الجلد الاسود تصل الى ركبهم كانوا مصطفين امام من سيحلون مكانهم وينتظرون الاوامر الضباط التابعون للفريقين يسحبون سيوفهم ويحيون بعضهم بحرككات انيقة ودقيقة ويحصل التغير اثنين اثنين الى ان تتغير الفصيلة كلها ثم تعزف الابواق موسيقى عسكرية ويمشي الجنود بعد نهاية مهمتهم في شوارع سانتياغو متجهين الى ثكنتهم. بدت العاصمة ممتدة كليا امام انظار سيرينا . انها تقع وسط سهل واسع ويعبرها نهر في جهتها الشماليه وتحدها شرقا الجبال الشاهقة التي تسد الافق وهي جبال الانديس. كان الانطلاق من لندن منذ 24 ساعه وكانت الرحلة مريحة وموفقة واهتم دون البيرتو بالطفلة ويندي تمام كما يجب وبينما كانت في احضان سيرينا لم تكف عن النظر اليه والابتسام له. سحرته الطفلة فأصر على حملها وتدليلها تاركا سيرينا في افكارها وهي تتساءل عن الحوافز العميقة وعن الشائعات التي ستروجها زميلاتها في المكتب خادم دون البيرتو اهتم بكل شيء حتى اخر التفاصيل لكن الوقت كان قصيرا وشعرت سيرينا بانها لاهثة ومبهورة كانت تعي انها ترتكب جنونا حقيقيا ... ففي انزعاج كبير كانت قد اتصلت بمديرها وشرحت له انها ستقدم استقالتها من العمل. " بسبب الظروف العائلية اضطررت للبحث عن مسكن جديد .. كما اني وجدت عملا أخر لايبعد عن المكان الذي اسكنه من الان فصاعدا .." اجابها بلهجة لطيفة: "اننا اسفون ان تغادرينا لكن بما اننا ندخل فترة عصيبة فغيابك لن يؤذينا بامكانك ان تتصلي بي في الوقت الذي يناسبك حتى ارسل اليك راتبك وشهادة العمل" اتصلت سيرينا بمديرها في فترة الغداء حتى تتحاشى اسئلة زميلاتها المحرجة فهي لاتتمتع بالشجاعة الكافية لترد على اسئلتهن كانت علاقاتها مع زميلاتها في المكتب علاقات عمل وحسب وكانت تضطر الى رفض جميع الدعوات لأنها كرست كل وقتها الفارغ للاهتمام بويندي ولذلك لم تكن على صداقة حميمة مع أي من الزميلات وفكرت سيرينا في مرارة انهن سيتكلمن عنها يوما او يومين ثم سينسينها تمام كباخرة في عرض البحر تختفي في الليل ولا تترك سوى صورة هاربة . تنفست الصعداء وابتعدت عن النافذة متوجهة نحو سريرها منذ وصولهم الى هذا الفندق تدبر لها المدير مربية ستهتم بويندي خلال مدة اقامتها القصيرة في العاصمة الشيلية. نصحها دون البيرتو قائلا: "حاولي ان تنامي قليلا اذا تمكنت من ذلك ياعزيزتي سنلتقي وقت الغداء في غرفة الطعام هناك اشياء كثيرة اريد ان احدثك بها قبل الذهاب الى المزرعة" قبلت هذا الاقتراح بفرح كبير فقد تمت الاحداث بسرعة غريبة في الايام الاخيرة وهذه البلاد تبلبلها الضجيج والمناظر الجديدة والوجوه كل شيء يبدو غريبا عليها بل محيرا وكئيبا . منهكة تمددت سيرينا على السرير تعبها ليس جسديا بل سببه التوتر النفسي السرير مريح والاغطية ناعمة ومع ذلك فلا شيء باستطاعته تهدئة اضطراب اعصابها كانت متقلصة الوجه ومشوشة الافكار . الم تقبل الزواج من رجل لم نره في حياتها من قبل؟ وهل هي قادرة ان تكون سندا فعالا لهذا الرجل الخجول ذي الطبع اللين؟ وهل ستحل الخدمات التي ستقدمها له مكان الحب؟ لم تتوصل الى الشعور بالراحة المنشودة وظلت تتقلب في فراشها يمنة ويسرة من دون جدوى .احتلها ارتخاء متعب وتدريجيا شعرت بثقل في جفنيها وسرعان ماغطت في نوم عميق حلمت ان رجلا ظهر في حياتها ليريحها من كل اعباء الحياة كانت ارادته لاتقهر وحماسه لايضاهى جاء ليعزيها ويواسي همومها شفى جروحها العميقة واعاد اليها الحماس وحب الحياه واخيرا اشعل في صميم قلبها الحب .. ننذ سنة تقريبا وهذا الحلم يراود لياليها . وعندما استيقظت من نومها بعد مرور ساعها تقريبا كانت الدموع تلألأ في عينها نظرت الى ساعة يدها مازال امامها الوقت قبل ان تهيء نفسها لموعد الغداء الشمس سربت اشعتها من وراء النوافذ الخشبية المغلقة والقت نظرة حولها باستغراب انها تذكر كليا انها تركت النوافذ مفتوحة قبل ان تتمدد في سريرها لا احد غيرها موجود في الغرفة غير ان شخصا قد دخل الى غرفتها في صمت وهدوء بينما كانت نائمه واغلق النوافذ وفي سرعة توجهت الى الباب واقفلته بالمفتاح الشعور بالتجسس عليها وضعها في حالة انزعاج لكن تصرفها هذا لايجدي حتى انها اعتبرته تافها غيير انها شعرت في الوقت الحاضر انها سريعة العطب وان اقفالها الباب سيجعلها اكثر اطمئنانا. شعرت برغبة في الاستحمام فتوجهت نحو الحمام وتوقفت فجأة حين رأت تلة من الصناديق الرمادية موضوعة في ارض الغرفة . انها من مختلف الاحجام وكلها تحمل اسم "ميرابيل " محفورة احرفها بالذهب تناولت الصندوق الاول وهزته بحذر فصدر عنه حفيف بالكاد سمعته فأثار اهتمامها فتحته وبيدين مرتجفتين ابعدت الورقة الحريرة البنفسيجية وشاهدت قميص نوم من الدانتال الناعم . لم تتمكن من الامتناع عن اطلاق زفرة استغراب فرحة قبل ان تسحبة من العلبة وتتأمله مليا. وواحدة بعد الاخرى فتحت جميع العلب بنوع من الاثارة جعل انفاسها تتقطع : كل صنف من الالبسة يسحر الالباب وامام عينيها غير المصدقتين انتشرت اخير مجموعة من الفساتين وقمصان النوم والبزات والبنطولنات والحقائب اليدوية والاحذية ..لا شك ان كل هذا كلف اموالا طائلة كانت الغرفة قد امتلأت بالاوراق واغطية العلب عندما فتحت الصندوق الاخير الذي يفوق الصناديق الاخرى وجدت صعوبة لتمزق الورق الملفوف حول العلبة قبل فتحها لكنها سرعان ماطلقت صرخة اندهاش وهي تنظر الى معطف من الفرو الغامق الللون وبعد تردد بسيط راحت تلامسه في نشوة وامتنان. وظلت برهة مفتونه امام هذه الثروات الممتده امامها حتى نجمات السينما لاتملكن مثل هذه الملابس الفاخرة .. والباهظة! وبما انهامتعودة ان تكون فتاه اقتصادية وجدت مثل هذا الاسراف غريبا وشاذا ولاتجرؤ ان تقدر قيمته. وبعد تفكير طويل اختارت ثوبا ابيض اللون بسيطا يدخلة التطريز الانجليزي ارتدته ووقفت امام المرآه تتأمل نفسها داخل هذا الثوب فوجدت انه يليق بها اذ ان قصته ذات فن رفيع ... ان هذا الفستان يظهر شكل جسمها النحيف والممشوق ويلفت الانتباه. مساحيق الزينة والعطورات كانت موجودة ا يضا فوضعت على شفتيها قليلا من احمر الشفاه بلون المرجان وكحلت عينيها وجفنيها وكانت في الوقت نفسه تفكر بالرجل الذي حلمت به يرافقها تذكرت دون البيرتو هذا العجوز الفريد من نوعه الذي لاشك ان ليده معرفة واسعه بالنساء ويعرف كيفية ارضائهن واثارت اهتمامهن وبث الحماس فيهن في حدس ذكي عرف ذوقها تماما بالرغم من لامبالاتها بالزينه والملابس المترفة حتى انه اكتشف قياسات جسمها وقدميها... وبعدما تاكدت ان ويندي تنام بهدوؤ خبطت سيرينا الادراج متوجهة الى مطعم الفندق حيث كان دون البيرتو في انتظارها كان يحتسي شرابا خفيفا وهو جالس قرب النافذة نهض واقفا عندما رآها تقترب منه فشعرت سيرينا في الحال برغبة التعبير عن امتنانها فمدت له يدها لكنها اندهشت عندما رفعها الى فمه وقال في اعجاب : " الشعلة.. الجميلة.." قالت وهي تهز رأسها: "شكرا جزيلا ياسنيور " كان الوقت ظهرا والشمس التي كانت تملأ الغرفة تعكس اشعتها على جدائل شعر سيرينا الملفوفة حول رأسها. بعد وقت قصير جلسا امام مائدة الطعام وقدم لها الخادم سلطة "بالتا" المؤلفة من القريدس والآفوكادو المتبله بعصير الحامض . والوجبة الاساسية كانت مؤلفة من عجينة تحتوي على مجموعة من اللحوم والزيتون والبصل والفلفل الاخضر والزبيب وبينما كانا يأكلان كان الحديث يدور حول امور عادية لكنهما كانا يعرفان جيدا انهما سيشرعان بعد قليل البحث في الامور الاساسية.. بابتسامة متسامحة انتظر دون البيرتو ان تنتهي سيرينا من تناول الوجبة الاخير المؤلفة من بوظة الفراولة وان تحتسي القهوة ثم اعلن بغتة: "صباح اليوم اتصلت لاسلكيا بحفيدي سيأتي في طائرته لملاقاتنا في مطار سانتياغو " ثم القى نظرة الى ساعة واضاف: "سيصل بعد ساعة بالضبط " قالت سيرينا بصوت مخنوق: "هكذا باكرا؟" باشارة من راسة وافق دون البيرتو ثم قال: "اريد ان اطلب منك شيئا ياسنيوريتا قبل وصول حفيدي بعد تفكير طويل توصلت الى النتيجة التالية: ارى من الافضل ان تدعية يعتقد ان ويندي ابنتك..." ارتسم الاندهاش على وجه الفتاه فاسرع يقول بالتحديد : "في الوقت المناسب سأفصح له بالحقيقة كلها" "لكن لماذا تريد ان تكبده خيبة الامل هذه ياسنيور؟" ظل ساكتا يحدق فيها بامعان كان وجهها مليئا بالبراءة والنضارة مما جعل الابتسام يرتسم على وجه دون البيرتو الذي قال : "بما اني اعرف ذوق حفيدي لما يسمى بالالغاز فقد قررت ان اطرح علية لغزا لاشيء يوقظ التحدي مثل سر يبقى كاملا وكيف عندما يرى فتاة متحفظة وبشوشة لايمكن لاحد ان يشك انها ام لطفلة صغيرة؟ الطفلة تشبهك كثيرا وسيعتقد كما سبق واعتقدت انا انها ابنتك سيكون الامر طبيعيا..." احمرت وجنتا سيرينا وحاولت جهدها للحفاظ على هدوئها وقالت: "اذن ياسنيور تريدني ان ادعي بأني والدة ويندي من اجل ان تشحذ فضول حفيدك فقط لاغير اعتقد ان ذلك ليس تصرفا لائقا من جانبك ان بالنسبة الي أو بالنسبة الية" تجهم وجه دون البيرتو وظهرت القساوة في نظرته وقال بلهجة لاذعة: "لادخل للعواطف في هذه الصفقة التي عقدناها وليس فيها سوى الفوائد المادية التي ستحصلين عليها!" اكفهر وجهها ,ظاهريا يبدو هذا العجوز طيبا وساحرا وكنه يخفي وراء ذلك قساوة حقيقية غير انها توافق بأن له الحق ان يذكرها بغاية هذا الاتفاق الذي تجني منه فائدتها بسعادة ساذجة . غرفتها في فندق درجة اولى ملابسها الفاخرة كلها تظهر كرمه الحاتمي وفي الوقت الحاضر لم يعد لديها الحق في التذمر لأنها قامت باختيار سجنها الذهبي وعليها ان تسلم به وتتحمل كل المسؤولية . "قالت خافضة الرأس: "سافعل ما تريد ياسنيور لكن ماذا تريد مني ان اقول لحفيدك بالضبط؟ الموضوع شديد الدقة.." "انك مسؤولة عن طفلة وعليك تحمل اعباء ذلك ببساطة" "شيء في اعلانك اثار اهتمامي وهي الفقرة التي تتعلق بقبول طلبات اللواتي يتحملن اعباء الاسرة نادرا مايقبل اصحاب العمل ان يقيم الموظف لديهم في بيوتهم مع افراد العائلة ...اذن لماذا؟" وبما ان سيرينا وعدت بلطف ان تفعل مايرده العجوز منها تغير مزاجه وتناول سيكارا واجاب قائلا: "كل كلمة وردت في الاعلان كانت مدروسة في اعتناء ودقة وخاصة ماجاء فيالفقرة التي تنوهين بها الفتاه التي كنت ابحث عنها عليها ان تمتلك كل الصفات التي لاجدل فيها وخاصة ان تتحلى بحسن الواجب الذي هو اهم شيء في مظري يجب الا افقد ثقتي بها في المستقبل ... وعندما يكون المرء خاليا من هذه الصفات لايمكنه تحمل اعباء الاسرة وخاصة لفترة طويلة وهذه الطفلة تخدم خطتي تماما لايحب المرء اهله الابعدما يصبح هو ابا أم اما ايضا لذلك ان تعيشي قرب هذه الطفلة وتهتمي بها سيعود ذلك اليها بفائدة جمة فاذا امضى حفيدي ليلة قرب سرير طفلة مريضة سيتعلم الكثير وسيجني ثمارا لايمكن لأي فلسفة نظرية ان تمنحها له.." "قلت ان حفيدك لايتذكر والدية اطلاقا وبنظرة انت الذي لعبت دور اهلة هل هذا يعني انه تصرف نحوك بجحود ؟" "ليس تماما لكنه يشك بصحة طريقتي وليس قادرا ان يفهم بوضوح دوافعي ربما اذا جابه بنفسه المشاكل التي تطرأ على تربية الاطفال سيعي الصعوبات التي واجهتها عندما كنت اربيه سيفهم اخير ان ما افعله يخدم مصالحه" "وبقدر ماهذه المصالح توافق مصالحك"هذا مافكرت به سيرينا في نفسها وهي ترتعش منذ لقائهما الاول تنبأت سيرينا ان هذه اللياقة الخارجية التي يظهر بها دون البيرتو تخفي وراءها رجلا قاسيا وحاسما يسخر بآراء غيرة ويفرض ارادته على الضعفاء وذلك في عجرفة وتعاظم ودون مراعاة وبالنتيجة ايقظ في نفس حفيده الخجول والمطيع العداء والضغينة! انقبض قلبها حفيده انسانضعيف وواهن مثلها...ماذا يامكان هذان المهرجان ان يفعلاه اذا كانت هناك يد حديدية تعاملهما كما تشاء

تحميـــــل الملــــف مـــن هنــــــا