من أجل حفنة جنيهات

الفصل الاول
ليزا وريك
ظهر البيت عند منعطف في الطريق , محاطا بقوسن من الأشجار مربعالشكل , من الحجر الرملي الدافئ اللون وفي تصميمه لمحة من الفن الأغريقي . وكانتالشمس حارة تغرق واجهته , فبدأ شامخا متينا . ولم تتبين ليزا الكسور في أحجاره , واختفاء بعض أجزاء نوافذه , ومظاهر الأهمال فيه , الا عندما خرجت من دائرة ظلالالأشجار , وتتبعت منحنى الطريق أمام المواجهه . لقد بدأ المكان كله مهجورا . ووقفت لحظة عند بداية السلم الحجري المؤدي الى الباب وأخذت تخطط في ذهنهاالعبارات الوصفية الأولى . كان عليها في هذا التحقيق ان تختار بحرص كل ما شأنه انيجذب اهتمام رئيس التحرير , دون ان تتعرض كثيرا للناحية الفنية التطبيقية لهذاالأثر الذي يعود تاريخه الى القرن السابع عشر . هزت ليزا فجأة كتفيها النحيلتين : أي فارق حقيقي بين ان يكون التحقيق مقبولا او مرفوضا ؟ انهم بالتأكيد لايمكن انيدفعوا لها خمسمائة جنيه , وهو المبلغ الذي كان عليها ان تعثر عليه لو ارادت انتنتشل ريك من المشاكل التي تورط فيها بسبب ادمانه المقامرة . هذه المرة كان قد أغرقنفسه تماما ! ففي بحر عشرة أيام كان المحاسبون سيطلعون على دفاتر الشركة وحينئذستظهر الحقيقة مالم يستطيع ريك ان يعيد ما كان قد أخذه ولكن خمسمائة جنيه ؟ أينيمكن العثور على هذا المبلغ في مثل تلك الفترة الزمنية القصيرة ؟ وعادت بهاالذاكرة وهي واقفة في مكانها . الى عصر اليوم السابق , في غرفة الجلوس الصغيرة فيالشقة التي يشاركها أياها أخوها والى عيني ريك الزرقاوين اليائستين حينا كان يسألهاالعون قائلا : " علي ان ادبر المبلغ بأية طريقة – ان ماكبين سيقدمني للمحاكمة . انا اعرف انه سيفعل الا تعرفين احدا يمكن ان يقرضنا المبلغ ." " ريك لا اعرف حتىمن يمكن ان يقرضني اقل بكثير من هذا المبلغ حتى لو عرفت فيجب ان اعطي تفسيرا لذلكلا أستطيع ان اخبر أحدا أنني في حاجة الى ذلك حتى أحول دون دخول أخي السجن . مالذيجعلك تأخذ هذا المبلغ ؟ ومالذي فعلته بكل هذه النقود ؟ " وهز كتفيه , وشاح عنهابوجهه الوسيم الذي تقلصت ملامحه قائلا : " ما جدوى ذلك الآن ؟ يبدو انك لنتساعديني ." " انت تعرف يا ريك انني لو كنت أملك المبلغ , او اعرف أية وسيلةللحصول عليه في الوقت المناسب لكنت حتما بادرت الى مساعدتك ". القى ريك بنفسهفوق المقعد. وأتكأ بمرفقيه على ركبتيه وأسند رأسه بين يديه وقال : " بذلتالمستحيل من أجل الحصول على قرض ولكن محاولاتي فشلت ." قالت ليزا بتردد : " تستطيع ان تذهب الى السيد ماكبين وتعلمه بالحقيقه قبل وصول المحاسبين , وأعرض عليهالمبلغ استقطاعا من مرتبك , أستطيع ان أساعدك في ذلك سأذهب معك في الصباح أذا شئت ." ورفع ريك رأسه ونظر اليها بدهشة كبيرة ثم انفجر قائلا : " لابد انك تمزحين ! أخبر ماكبين ؟ لابد انه سيستدعي الشرطة في الحال ." " انها فرصه. على الأقل قديشعر نحوك بشئ من الأحترام لشجاعتك في اللجوء اليه أرجوك يا ريك أرجوك افعل ذلك ." قفز من مكانه وقال وهو يتجه نحو الباب : " اذا كان ذلك أفضل ما يمكن فعلهفلا جدوى من وجودي هنا علي ان افكر لأجد مخرجا ." أسرعت خلفه وأمسكته بذراعهوسألته : " هل ستعود ؟ " ووقف ويده على المقبض وقال وهو يهز كتفيه في عدممبالاة : " تقصدين اذا كنت سأهرب من المأزق ؟ فكرت بالفعل في ذلك , ولكنني لااتخيل حياة قائمة على الفرار ثم ان ماكبين لن يهدأ له بال حتى يقدمني الى العدالةأنسي الأمر ياليزا سأجد مخرجا لاتسهري في انتظاري ." ولكنها كانت بالطبع ستسهرفي انتظاره . فكرت في ذلك وهي واقفة في مكانها حيث تركها وأغلق الباب خلفه. كانتحتما ستنتظره كما انتظرته مرات عديدة في قلق وحيرة لأن ريك هو كل ما بقي لها منالعائلة . كانت ليزا في الثانية عشرة وأخوها في العاشرة , عندما قتل والداها فيحادثة منذ أحد عشر عاما وكانت العمة التي تولت تربيتهما تحاول ان تكون رقيقة معهمالكن طبيعتها القاسية كانت أقوى ولم تجد ما يدعوها الى اخفاء مشاعرها عنهما ولذلكحولت ليزا كل طاقاتها العاطفية نحو أخيها الصغير أحبته وعملت على حمايته الى حدتحمل التأنيب على سوء أفعاله , لأنها لم تكن تحتمل رؤيته حزينا . وفي السابعةعشرة , اتخذت الخطوات الأولى نحو تحقيق طموحها في التخصص المهني في الهندسةالمعمارية لكن موت العمة اليزابيث بعد عام انتزع هذا العزاء عن حرمانها , ولأنهاأصبحت وحيدة تماما في هذه الدنيا فقد رحلت مع ريك الى لندن على أمل ان يجدا فيالعاصمة المستقبل الآمن الذي كانا يسعيان اليه , وأن اختلفت سبلهما ووجدت ليزا عمللقاء راتب يفي بحاجاتهما معا : عملت خطاطة في شركة هندسية معمارية , لكن الشهورالأولى كانت صعبة حتى انها عجزت عن اقتراح بديل حينما أعلن ريك رغبته في تركالمدرسة في نهاية الفصل الدراسي ووجد لنفسه عملا .وعندما بلغ ريك الثامنه عشره اصبحشخصا مختلفا عن الفتى الذي عرفته منذ عاميين. كان ساخطا على عمله وعلى حالتهالماديه وعلى كآبه الحياه بصفه عامه ووجد طريقه الى موائد القمار واصبح مشدودا بلاوعي الى عجله الرولت معتقدا ان المقامره ستحل مشاكله الماديه. ولسوء حظه انه كان محظوظا في البدايه ذلك انه حتى بعدما اصبحيخسر بصفه مستمره كان يقنع نفسه دائما بأن الدوره التاليه للعجله ستعوضه, وفي ذلكالوقت بدأت ليزا تكتب كصحفيه غير متفرغه اضافه الى عملها الاخر مستغله معلوماتها فيالهندسه المعماريه وحبها للتاريخ وكان كل ما تكسبه يذهب الى ريك ويساعده على الخروجمن العثره تلو الاخرى ويحول بينه وبين الغرق. ولم يكن الكلام معه يجدي. لكن ليزاكانت تغري نفسها بأن رضاها ولم يفعل شيء خارجا على القانون لكن الوضع الانتبدل. " آنسه فارل... " كان الصوت منبعثا من اعلى السلم, اعاد ليزا دفعه واحده الى الحاضر. وكانت المرأه التي وقفت تنظر اليها بابتسامه في العقد الخامس من عمرها وقد ارتدت ثوبا فضفاضا اختلطت فوقه الاتربه ببقع الطلاء الازرق بمختلف درجاته. وصعدت ليزا الدرجات الثلاث وامسكت باليد الممدوده وقالت: " انا آسفه كنت مستغرقه في احلام اليقظه ارجو ان لا اكون قد جئت في وقت غير مناسب يا سيده مارتشباتك. " ضحكت المرأه وقالت: " انت تشيرين بذلك الى ان ثوبي غير مناسب للترحيب بالزوار. يجب ان تسامحيني يا عزيزتي كنت اعلم هذا الرجل المجنون الذي يسمي نفسه اخصائي زخرفه كيف يمزج الطلاء ليكون اللون المرغوب كما سبق ان قلت لك في الهاتف انت على الرحب لألقاء نظره على قصر "ورال" وان كان علي ان احذرك اننا على شيء من الفوضى حاليا بسبب نزع نص ارض الصاله وبعثره الحجاره في كل مكان. ارجو الاتكوني قد توقعت عملا ترميميا كاملا؟ ربما كان علي ان اذكر اننا بدانا العمل منذ اكثر من شهرين. " وسكتت لتلتقط انفاسها وانتهزت ليزا الفرصه لتقول: " لااهميه لذلك فالتحقيق الذي اعده يدور حول عمليه ترميم بيت قديم؟" وانفجرت اساريرها عن ابتسامه واستطردت تقول: " اعتقد ان مثل هذا التحقيق سيهم كثيرا هؤلاء الين يشترون بيوتا قديمه. فهو يوحي اليهم بأفكار ملائمه. " عبرت السيده مارتشبانك مع زائريها مدخل الباب ذي الاعمده الجميله الى صاله واسعه جيده الاضاءه يرتفع منها سلم اشبه بالمروحه الى الطوابق العليا وقالت: " ما رأيك في ان نبدأ بالطوابق العليا حيث انتهى الكثير من العمل, ثم نعود ادراجنا الى اسفل؟ " واومأت ليزا موافقه واخرجت من حقيبتها مفكره وقلما وقالت: " نفعل الاسهل بالنسبه اليك واستطيع فيما بعد ان ارتب عناصـر التـحقيق. " كان العمل يجري على قدم وساق في الطاق الاعلى وعمال الزخرفه يملأون الكثير من غرف النوم بينما كان عمال الكهرباء يشتغلون في الممر الرئيسي وقد ابدوا ترحيبا في الرد على اسأله ليزا حول الصعوبات التي يلاقونها في مثل هذا البناء القديم واستطاعت هي من اجوبه رئيسهم ان تستخلص بعض النقاط التي يمكن ان تفييدها في موضوعها. عادت المرأتان مره اخرى الى الطابق الاسفل وقادت السيده مارتشبانك ليزا الى حيث كان يعمل فريق من الرجال في اصلاح ارضيه ثلاث غرف. ووقفت اخيرا تتابع في اهتمام عمليات الترميم وتستفسر بدقه عن الجديد فيها. وحينما تبعت مضيفتها مره اخرى الى الخارج اكتشفت ان حراره الشمس لمتخفف من الرائحه القويه المنبعثه من خليط الطلاء المستعمل على الجدران وسألتها السيده مارتباتك: " هل استطعت الحصول على ما تريدين يا آنسه فاريل؟ " " نعم...شكرا لك. في الحقيقه وجدت ما يستوعب عده مقالات. " وابتسمت ليزا ومدت يدهاقائله: " كان كرما منك ان تستقبلي نيز وانا شديده الامتنان لك على الوقت الذي ضيعته بمرافقتي. ارجو الا اكون اخذت من وقتك اكثر مما يجب. " " على الاطلاق من دواعي سروري ان استقبل من تهتم حقيقه بما نحاول ان ننجزه هنا. " واستدارت عندما فتح باب في الجانب البعيد من الصاله وظهر من خلاله رجلان مقبلان وصاحت: " آهوالتر. كنت اتسآل اين ذهبتما..." ثم قالت لليزا: " تعالي لتقابلي زوجي سيهتم كثيرا بالتحقيق الذي تعدينه. " قالت السيده مارتشبانك وهي تشير الى اكبرالرجلين: " زوجي وهذا برادلي فورتون وهو هنا مثلك في زياره خاطفه. " وابتسمت واستطردت تقول: " الآنسه فاريل صحافيه يا والتر انها تكتب تحقيقا عن قصر "ورال" والترميمات التي نقوم بها. " وعاد الزوج وهو يشد على يد ليزا وعيناه تلمعان وسط شعره الرمادي: " رائع للغايه تستطيع عن طريق ماسينشر ان نجتذب الناس للمجيء الى هنابعد انتهاء العمل لزياده موراد الاسره فالترميم عمل مكلف في هذه الايام. " " لسوء لحظ ان هذا صحيح. " ولم يكن الرجل الاخر قد تحرك من امام الباب ولكن في الوقت الذي كان فيه السيد مارتشباتك يتحدث كان يتابع ليزا بنظراته عندما تكلم ادارتليزا رأسها ونظرت اليه للمره الاولى ورأت رجلا طوله وحجمه فوق المتوسط, متحفظ المظهر. ولم تهتم كثيرا بهذه التفاصيل ذلك انها في تلك اللحظه كانت متنبه فقط الى النظره الفاتره المسدده نحوها. سأل بصوت هادئ وخافت: " في اي دار نشر تعملين يا انسه فاريل؟ " رفعت رأسها ببطء وقالت: " لا اعمل لحساب دار واحده فانا لست متفرغه ولست مرتبطه." " انها مقاله بالعموله اذا؟ " ترددت ليزا ثم قالت: " ليس تمام " " اما انها كذلك او لا. اذا لم تكن كذلك فلماذا لا تقولين؟ " واحست ليزا بأنها متأهبه للدفاع دون ان تدري لماذا تماما وقالت: " بعت اعمالا لهذه المجله بالذات من قبل فطلبوا مني المزيد. وهنا يمكن اعتباره من وجهة نظر غير دقيقه عموله. " وهنا صرت السيده مارتشبانك: " برادلي فورتن انت استفزازي. لا تلقي اليه بالا آنسه فارل " ونظرت الى ساعتها وقالت: " انهاالرابعه ابقي لتناول الشاي عزيزتي " وابتسمت واكملت قائله: " كان ذلك هو اولمكان انتهينا من اعداده. يجب ان نأكل بطريقه صحيحه لنعمل بطريقه صحيحه " " هذاكرم منك لكن الباص الذي سأعود به الى المدينه يتحرك بعد نصف ساعه. اشكرك مره اخرىيا سيده مارتشباتك للسماح لي بالمجيء واعتقد انه يمكنك التاكد من ان المقاله ستظهر " وبسرعه قال اصغر الرجلين: " انا عائد الى لندن واستطيع ان اوصلك واوفر عليك الوقت والسير حتى القريه " ولم يكلف نفسه مشقه انتظار ردها واستدار ناحيةالزوجين مارتشبانك قائلا: " لن استطيع البقاء لتناول الشاي يا غريس, علي ان ارى شخصا ما سأراكما في وقت اخر وحتى ذلك الحين استمرا في عملكما " قالت غريس: " تحياتي الى والدتك يا برادلي وحين ننتهي من اعداد المكان يجب ان تحاول احضارها لقضاء عطله معنا وشكرا لك لانك جئت لزيارتنا " " كان ذلك من دواعي سروري, هل ستأتين معي انسه فاريل؟ " كانت سيارته واقفه قرب البيت. سياره واسعه فيها احدث وسائل الراحه وقادره على ان تعود الى لندن في اقل من نصف الوقت الذي يستغرقه الباص. اجلس ليزا في المقعد الامامي ثم استدار ليجلس بجانبها امام عجله القياده وبدأ يحرك السياره دون ان يلتفت اليها ولوح بيده لمضيفيه قبل ان ينطلق. حاولت ليزا ان تجد موضوعا تفتح به حديثا مع رفيق الرحله واستنتجت انه من جانبه لا يرغب في الحديث واختلست نظره نحو وجهه محاوله كشف الشخصيه القابعه خلف الفم الحازم والفك المربعوتأكدت انه ليس وسيما على الاطلاق. كان انفه في الواقع اشبه بالمنقار. ربما كان افضل ما فيه شعره الغزير الداكن القصير الى الحد الذي لا يسمح بأن يتطاير. واطلت من النافذه على مناظر الريف الطبيعيه متسائله عما يفعله ريك في هذه اللحظه وعما اذاكان وجد طريقه للخروج من ورطته. كان من الطبيعي ان يكون في هذا الوقت من عصر يوم الاثنين في عمله لكنها شكت في ان يكون هناك لان ذهابه الى عمله يعني ان يواجه مشكلته. وفكرت ان ذلك كله بسبب غلطتها فقد كانت هي التي اقنعته بأن يتدرب علىالدفاتر اما هو فقد كان يريد ان يتجه نحو شيء يمكن ان يحقق له عائدا سريعا. ولوانها تركته يشق طريقه حسبما اراد ان شيئا من هذا ما كان ليحدث. " تبدين كما لوكنت تحملين هموم العالم على كتفيك. مما تعانين؟ مشاكل ماديه؟ " فاجأها الرجل الجالس بجانبها بملاحظته حتى انها ظلت لحظه عاجزه عن النطق وعندما تكلمت كانتنبرتها غاضبه: " ان ظننت ان عرضك لتوصيلي يعطيك الحق في توجيه اسئله شخصيه ياسيد فورتون فانني افضل ان توقف السياره حـالا وان تدعني انزل منــها " ولم يتحرك على الاطلاق وانما قال في هدوء: " التحدث مع الغرباء يساعد احيانا على التخفيف من الهموم وربما على ايجاد حل للمشكله التي تبدو مستعصيه الحل " اشتد توتر ليزا وقالت: " كلا اشكرك سأجد الحل بنفسي " " الارهاق البادي في عينيك يدل على انكبذلت وقتا طويلا تحاولين ايجاد الحل " ورمقها بنظره جانبيه سريعه وعاديقول: " انني باخلاص احب اساعدك يا آنسه فاريل. اتراني مضطرا الى الاستمرار فيمناداتك بذلك؟ " " اسمي ليزا " " ليزا..انه يروقني وهو يناسبك " وتغيرتلهجته بعض الشيء واستطرد يقول: " من تكونين يا ليزا فاريل؟ انا اعرف انك صحفيهوانك تعيشين في لندن ولكن ماذا عن الباقي؟ هل تحبين ان اتحدث عنك؟ " ابتسمت فجأهواحست نحوه رغما عنها بشيء من الموده وقالت: " اذا شئت " قال وهو يتحدث في مقعده متخذا وضعا اثر راحه: " يمكنني ان اقول انك في حوالي الثالثه والعشرين ترتدين ما شئت من الملابس دون تقيد. معتدله في الاكل. لابد ان تكوني وراء هذه البشره وهاتيين العينيين اللتين تبدوان في انسجام تام مع لون الشعر. وانا متأكد منانك لا تدخنين ولا تشربين ولا تركضين وراء الرجال. " كانت الضحكه التي اطلقتها متنفسا لها بعد ارهاق الساعات الاربعه والعشرين الاخيره وقالت: " ما قلته قريبمن الحقيقه " " لكنها ليست كافيه. ما رأيك في ان تمديني بالمعلومات الكامله" " لس هناك في الحقيقه الكثير. انت اخطأت في نقطه واحده فقط. فالصحافه تشغل جزءامن وقتي فقط وفيما تبقى من وقت اعمل في شركه واعيش مع اخي في شقه في لندن " " مامن افراد اخرين في الاسره؟ " " لا احد على الاطلاق " ولاذ بالصمت وبعد لحظهاستطردت قائله: " لا افهم لماذا يجب ان تعرف عني كل شيء في حين اننا في الغالبلن نلتقي ثانية " " لكننا سنلتقي الليله على العشاء مثلا. هل تناسبك الساعه الثامنه؟ " سألت عاجزه عن اخفاء ضيقها: " الا ترى انك مستعجل نوعا ما؟ " " بالطبع. واحب الا يكون موقفك سلبيا ما لم يكن لديك موعد مسبق. هل انت مرتبطه الليله؟ " " كلا ولكن......." قاطعها قائلا بحزم: " يجب ان اعرفك اكثر ولااستطيع ان افكر في طريقه افضل من تناول طعام العشاء معا على انفراد وفي هدوء " واسترخت ليزا فجأه في مقعدها. انها لم تقابل ابدا احدا في مثل تصميم هذاالرجل. كانت عجرفته كفيله بأن تسهل لها مهمه الرفض لكنها وجدت نفسها تقول: " سأتناول العشاء معك " وصعدت ليزا السلم ركضا ودخلت الشقه. لم تجد ريك كما توقعتولم تعثر له على اثر يدل على انه عاد طوال اليومز واتجهت لى غرفه نومها وخلعتحذاءها واستدارت لتتأمل نفسها في المرأه ثم ابتسمت. وخلعت ملابسها وراحت تستعيدكلمات الغزل التي سمعتها من برادلي. وابتسمت من جديد لفكره خروجها للعشاء معه. سيكون من الرائع ان ترافق مره شخصا من الواضح انه يستطيع ان يوفر لها ولنفسه افضلما في الحياه. السياره الانيقه والملابس الثمينه واسلوبه في التحدث مع الاخرين. كلذلك كان يؤكد امكانياته. لم تكن تعرف عنه شيئا باستثناء انه صديق عائلي للزوجينمارتشبانك. ولكن هذا الامر كان كافيا في حد ذاته فالزوجان لم يكونا من النوع الذييمكن ان يصادق السيئين من الناس. وانتشلها من افكارها صوت مفتاح يدور في قفل الباب. وذهبت الى غرفه الجلوس لاستقبال ريك الذي قال باقتضاب: " متى عدت؟ " " منذ دقائق " وتأملته..كان واضحا من سلوكه ان الموقف لم يتغير وسألته: " هل تريدان تأكل؟ " هز رأسه بالنفي وقال: " عدت فقط لاغتسل واغير ملابسي " وتردد وتحاشى النظر اليها ثم تلاحقت كلماته بسرعه: " سيكون هناك لعب الليله في بيت فيل. هل تقرضينني؟ " وحملقت فيه وصاحت: " كلا...لن تقامر الليله يا ريك " " هل يمكنك التفكير في اي طريقه اخرى تمكنني من الحصول على النقود؟ انني يائسيا ليزا " " ريك ما جدوى ان تورط نفسك اكثر بالديون في مثل هذا الوقت؟ " " ربما حالفي الحظ. اذا كسبت الليله فسأستطيع بسهوله ان اجمع مبلغ الخمسمائه جنيه. تعلمت نظاما جديدا لا يمكن ان اخسر ما عليك الا ان....." غطت ليزا اذنيها بيديهاوصاحت: " لا اريد ان اسمع...ان شيئا فيك لم يتغير حتى لو خرجت من هذا المأزق فستستمر في المقامره " حدق فيها لحظه ثم قال متجاهلا كل ما قالته: " لنتعطيني النقود اليس كذلك؟ " وهزت رأسها بالنفي ورأته يزم شفتيه ثم يقول: " سأجد طريقه اخرى للحصول عليها " وانصرف قبل ان تتمكن من منعه وصفق الباب خلفه بعنف. قالت ليزا لنفسها انها مجرد مناقشه حاميه في محاوله لنسيان التهديد الذي كانفي صوته. كان متورطا بما فيه الكفايه وقد يورط نفسه اكثر. حاول فقط ان يخيفها وفي الغالب انه يقف في الخارج في انتظار ان تلحق به مثلما كانت تفعل عندما يغضب ويخرج. والان عليها ان تذهب في اثره لتعطيه ما طلب من مال. بل لتطلب اليه ان يعود الى رشده. لكنها لم تجد ريك في انتظارها. لقد اختفى وعادت ليزا ادراجها وهي تشعر بالوحده وبالضياع وداهمها احساس بالخوف الشديد. 2- العرض! وصل براد في الساعهالمحدده وتمنت ليزا وهي تفتح الباب له ان يكون توترها قد زال بفضل ادوات الزينهالتي استعملتها بعنايه بالغه. واستقرت عيناه في اعجاب على كتفيها المرمريتين وقداحاطت بهما فتحه الثوب الاسود العميقه الاتساع. ثم تحول ببصره الى الغرفه. " انهمكان صغير لطيف. اوك في الخارج اليس كذلك؟ " " نعم. لحظه واحده لاحضر حاجياتي " قال براد وهو يساعدها على ارتداء معطفها: " من الغريب اننا حتى الامس لايعرف حدنا الاخر " ثم اضاف هامسا وهو يعدل وضع ياقه المعطف: " انني مسرور ياليزا لأنك قررت زياره (ورال) اليوم بالذات دون بقيه الايام " وتحركت برقه مبتعدهعنه منشغله باغلاق ازرار المعطف وعندما نظرت اليه كان يتأملها مبتسما. وبدا فيالبدله الداكنه متلفا بعض الشيء عن الرجل الذي التقت به عصر هذا اليوم. كان اطولقامه وربما حتى اكبر سنا. وفجأه وبلا سبب تمنت لو كانت اختلقت عذرا لعدم المجيءعندما كانت الفرصه متاحه فقد كان في هذا الرجل شيء ما يضايقها ويجعلها تحس بأن هذااللقاء دبره القدر. قالت: " هل انت من لندن؟ " اتسعت ابتسامته وقال: " انهدورك في الاستجواب اليس كذلك؟ سأخبرك..نتناول العشاء اولا وبعد ذلك اخبرك كل شيء عننفسي " وذهبا الى احد مطاعم (بيكاديلي) لم تكن ايزا قد دخلته, اما براد فقد كانمن الواضح انه وجه مألوف في المطعم الفاخر وتركت له اختيار قائمه الطعام وتأملتارجاء المكان. كان تقليديا رائعا على مستوى رفيع للغايه. لاعجب اذا في ان احدا لميأت بها الى هنا من قبل. وانتهيا من تناول الطعام الفاخر, ورفضت ليزا ضاحكه انتتناول الحلوى, لأنها قد امتلأت. واسترى براد في المقعد وتأملها وقال: " علىالاقل تبدين الان اكثر سعاده عما كنت حينما فتحت لي الباب. هل استطيع ان ارجع الفضلفي ذلك التغيير لرفقتي " عضت ليزا شفتيها وتشغالت بالنظر الى فنجان القهوهامامها ثم سألت: " هل كان الامر ملحوظا؟ " اطلقت العنان لدموعها كما المرأهدائما. وتأملها لحظه في صمت قبل ان يستطرد: " كتفي على استعداد لأن تستقبل بكاءكاذا رغبت بذلك يا ليزا...ومهما كانت همومك فان الافضاء بها يخفف عنك " " لااستطيع..لن يكون ذلك عدلا " " بالنسبه لك ام بالنسبه لي؟ اذا كنت المقصود فانسيذلك وكما قلت لك انا احب ان اساعدك اذا استطعت " " لماذا؟ لماذا تريد انتساعدني؟ " ورفعت عينيها الى عينيه متعمده. وحرك كتفيه العريضين وقال: " يمكنارجاع ذلك الى الاحساس الشخصي. ان لكل شخص مشاكله يا ليزا " وشردت ليزا بأفكارهالكن مشكلتها مختلفه. وساد الصمت بينهما ثم قالت: " وعدتني بأن تخبرني كل شيء عنك " وتقبل تغيير الموضوع بلا اعتراض وقال: " وعدتك بالفعل. حسنا ولأبدأبالاجابه عن سؤالك السابق. كلا انني لا اعيش في لندن انني هنا للعمل من يوركشاير. من المنطقه المعروفه بالوديان " صاحت بدهشه: " الوديان, تصورت دائما ان وديانيوركشاير عباره عن مستنقعات " " ذلك شأن بعض اجزائها لكننا متحضرون للغايه. منالواضح بأن لم تتوغلي شمالا. اين كنت تعيشين قبل مجيئك الى لندن؟ " " في اكسفورد " ونظرت اليه واستمرت تقول: " كنا نتحدث عنك انت " ورمقها بنظره ثمقال: " هذا صحيح. دعينا نكمل..انني اعيش في ايردال بالقرب من مكان يدعى سكيبتون. وابلغ من العمر اربعه وثلاثين عاما. وعملي هو مهندس معماري. ومما اخبرتني به عصراليوم اجد ان هناك شيئا مشتركا بيننا. ما هو عملك بالضبط؟ " " انني اعملخطاطه" ورمقته باهتمام جديد واستطردت قائله: " كنت اهدف الى ان اصبح مهندسهمعماريه " " وما الذي غير فكرك؟ " " الظروف. اكملت من دراستي عاما واحدا, والعمل الذي اقوم به الان هو اقرب شيء ممكن الى املي الحقيقي " وبالصراحه التيبدأت تتوقعها منه سأل: " وما هي الظروف التي حطمت خططك؟ " وفجأه وجدت نفسهاتسرد عليه قصه حياتها واصغى اليها باهتمام ثم قال: " وهكذا جئت الى لندن ووجدتلنفسك عملا واستمريت في رعايه اخيك...ماذا يعمل بالضبط؟ " وكانت ليزا خلال النصفساعه الاخيره قد حاولت ان تنسى المشاكل التي تعصف بها لكن المخاوف تثقل على قلبها. برغم من ذلك اجابت بهدوء: " مسك الدفاتر...." ورشفت ما تبقى من فنجان القهوه وفاتت عليها رؤيه ما طرأ عليهمن ضيق مفاجئ ثم قالت: " عندي احساس يا براد بأنك لا تريد ان تحدثني عن نفسك. انك بارع في تغيير الحديث. يبدو اننا لم نتحدث منذ التقينا الا عن نفسي " " لااستطيع ان افكر في موضوع افضل في اية حال. ما الذي تريدين ان تعرفينه عني؟ " " مثلا..كيف تعرفت بالزوجين مارتشبانك؟ " " كانا يعيشان في ايرادال, كانا منجيراننا لكنهما سافرا منذ ثلاث سنوات الىاميركا زاشتريا (ورال) عندما عادا الىالوطن منذ بضعه شهور " " انه بيت بديع " " لقد كان كذلك في يوم وسيستعيدروعته حين الانتهاء من عمليات الترميم والزخرفه. اعجبت كثيرا بكميه العمل التيانجزت في المكان حتى الان. وكما قال والتر فان عمليه الترميم قاسيه ماديا ومعنويا. لا يمكن ترميم جزء وترك الباقي. حاولت ذلك بنفسي ولم انجح " وتضاعف اهتمامهاوسألت: " هل تعيش انت ايضا في بيت قديم؟ " قال: " بيت نورتون في فارليعمره اكثر من خمسمائه عام " " قديم الى هذا الحد؟ ارجوك حدثني عنه " وابتسممن جديد وهز كتفيه وقال: " لست بارعا في رسم الصور بالكلمات..ما الذ يمكن اناقوله عنه؟ انه الطراز التقليدي لمباني العصور الوسطى. بيت على مستوى رفيع من بدايهالقرن الامس عشر. لماذا تضحكين؟ " " تبدو كمرشد سياحي في جوله " " تمرنت علىذلك كثيرا. نفتح ابوابنا للناس خلال عطلات نهايه الاسبوع الصيفيه, ربما تكتبين عنافي يوم ما تحقيقا " " اشك في ذلك. لا اعتقد انني سأجد نفسي في ذلك الجزء منالبلد " " ان للقدر طريقه في تدبيير الامور " واستقلا السياره في طريقالعوده. اقد مرت الامسيه بسرعه شديده. استطاع براد ان ينتزعها من الدوامه التي تعيشفيها وان ينسيها امر ريك لفتره. كانت تحب ان تعرف عنه اكثر من ذلك لكنه اذا كان فيلندن لسبب معين فمن المشكوك فيه ان تتاح لها هذه الفرصه. وسأل براد عندما وقفبالسياره امام المبنى حيث شقتها: "هل تعتقدين ان اخاك عاد؟ " والقت ليزا نظرهعلى ساعتها وردت: " اشك في ذلك " واوقف محرك السياره ونزع المفتاح وقال: " اذا فسأوصلك حتى باب الشقه " وادار رأسه ولمح تعبير وجهها وابتسم مستطردا: " حتى الباب فقط يا ليزا ليس لدي هدف ابعد من ذلك. اعدك " وامسك بذراعها وهمايصعدان السلم. كانت لمسه يده رقيقه ودافئه. وحين وصلا للشقه انطلقت كالعاده تبحث فيحقيبتها عن المفتاح. وتأملها في شيء من الاستمتاع وقال: " علماء النفس يقولونانه يمكن معرفه الشخصيه من الاشياء التي يحملها. احب ان ارى شخصا يخرجك من كل تلكالاشياء الكثيره! " واخذ منها المفتاح وفتح الباب. وفي الوقت نفسه فتح البابالداخلي فجأه ووقف ريك على عتبته وحملقت ليزا بدهشه وقالت: " ريك متى عدت؟ " رد بجفاء: " منذ ساعات. لم اكن اعرف انك كنت تفكرين بالخروج " " لم تتحلي الفرصه لاخبارك " واحست فجأه بأنها لن تتحمل البقاء معه بمفردها والدخولثانيه في المجادلات القديمه وسماع الردود نفسها والتفتت نحو براد وقالت: " هلتحب ان تدخل لتشرب القهوه؟ " " نعم ارغب في ذلك " وخلعت ليزا معطفها في غرفهالجلوس وتحركت في اتجاه الباب المؤدي الى المطبخ الصغير قائله: " سأعود بالقهوه " لكن ريك استوقفها قائلا: " اليس في نيتك ان تقدميني الى صديقك؟ " واستدارت محتقنه الوجه وقالت: " بالطبع انا آسفه براد هذا هو اخي ريك. ريكهذا هو براد لي نورتون. تفضل بالجلوس يا براد. لن اتأخر في احضار القهوه " وكانتحركاتها في المطبخ آليه اما اهتمامها كان مركزا على همهمة الاصوات المنبعثه منالغرفه. ولم تستطع ان تتبين الكلمات بوضوح لكن كان واضحا ان الرجلين وجدا الكثير منالكلام المتبادل. وعندما عادت بدا جليا ان النقاش انتهى. كان ريك جالسا بجوارالمدفأه وظهره لها وكان براد جالسا في الاريكهالمقابله. وتناول الفنجان منها دون ان يتكلم وكان واضحا ان شيئا ماازعجه. واستبد بها احساس قوي بان براد فهم اكثر مما كانت تعتقد من القليل الذيسردته عليه هذه الامسيه عن مشاكلها وان عرضه المساعده عليها لم يأت من فراغ. وقالتلنفسها انه ليس من حقه ان يحاول اكتشاف اكثر مما كانت تتمنى ان يعرفه. وتنفستالصعداء عندما رفض براد فنجانا ثانيا واعرب عن رغبته في الانصراف. ولم يرد ريك علىتحيته ورافقته ليزا الى الباب وهي تشعر بالخجل من تصرف اخيها وسألها براد حينماوقفا على رأس السلم: " نلتقي مساء الغد. هل تحبين المسرح؟ " وترددت واحستبالتمزق بين رغبتها في ان تراه ثانيه وذلك الشعور الذي يساورها بأنها يجب الاتستمتع بمباهج الحياه في وقت يقف ريك على حافه كارثه. ومع ذلك اذا بقيت في البيتفما الذي يمكن ان تفعله؟ ان المساعده التي تنتظرها لن تأتي اذا لم تتحرك. وبرقت هذهالفكره فجأه في ذهنها. المساعده التي يحتاجان اليها ربما كانت تقف هنا امامها. وذعرت في الحال هل كانت تنوي ان تطلب قرضا من رجل لم تعرفه الا منذ عده ساعات. ربماكان يريد ان يساعدها ولكن خمسمائه جنيه كانت مبلغا كبيرا ومن الصعب ان تتصور احدايمكن ان يقدم لشخص لا يكاد يعرف عنه شيئا ولا يملك ما يغرضه ضمانا. وافاقت منشرودها على صوته: " ليزا هل سمعت ما قلت؟ " " نعم يروقني ان اذهب الى المسرحمعك " وانفرجت اساريره بابتسامه وقال: " اذا سأبتاع تذكرتين وسأمر عليك فيالسابعه. طابت ليلتك يا ليزا " وظلت تراقبه حتى اختفى ثم دخلت الشقه واغلقتالباب. ورمقها ريك متفحصا البريق في عينيها والابتسامه على شفتيها وقال: " ستقابلينه ثانيه. من يكون؟ " " مهندس معماري من يوركشاير قابلته عصر اليوم فيقصر (ورال) " " لم يع وقته اليس كذلك؟ ما الذي اخبرته عني بالضبط؟ " واستدارتلتلتفت اليه وقالت: " لا شي لماذا؟ ماذا قال لك بينما كنت في المطبخ؟ " صديقك هذا لا يضيع وقته في الكلمات. جلس هناك ونظر الي مباشره وقال انه متأكد اننيوراء متاعبك. اظن انني كبير بما فيه الكفايه لأن اتحمل مشاكلي وحدي " وتساءلتليزا ما الذي قالته بالضبط لبراد عن اخيها, الشي القليل. لابد انه شعر بما تعانيهمن الاحساس بالذنب لانها نفسها اسهمت في اضعاف شخصيه ريك وسألت اخاها: " ماذاقلت له؟ " " طلبت منه ان يعتني بشؤونه فقط وهل كان هناك رد اخر؟ ما الذي يعطيهالحق في ان يأتي ليدس انفه فيما لا يعنيه؟ " وانتظرت ليزا لحظه قبل ان تقولبنعومه: " عرض علي المساعده " " هل فعل ذلك حقا؟ " وظهر تغير مفاجئ فيلهجه ريك وفي سلوكه. واستمر يسأل: " مساعده ماديه؟ " " انه لا يعرف نوعالورطه. كيف يستطيع اذا ان يحدد نوع المساعده؟ وفي اي حال اننا لا نستطيع ان نقبلمن غريب هذا النوع من المساعدات " " تكلمي عن نفسك انني على استعداد لأن اقبلالمساعده من ابليس نفسه لو كان من شأن ذلك انقاذي من هذا المأزق, تعرفين من الواضحانه لطيف معك. الا يمكن ان تطلبي منه ذلك؟" " كلا بالتأكيد لا استطيع. انني لااكاد اعرف الرجل " ورفعت الصينيه وبدأت تتجه نحو المطبخ. " حتى لو كان ذلك مناجل ان تحمي اخاك الصغير من دخول السجن؟! " واستدار ببطء لتنظر اليه وقالت: " اعتقد يا ريك ان السجن سيفيدك " ثم خرجت بسرعه من الغرفه. لكنها عندما اوت الىالفراش ادركت انها لن تستطيع ان تقف مكتوفه اليدين وان تدع ريك يدخل السجن. لابد منعمل شيء ما لابد من قهر كبريائها ومحاوله الحصول على قرض من براد نورتون. لن تدعهذه الفرصه تفلت منها. ولكن كيف السبيل الى طلب مثل هذه المساعده من رجل لاتربطها به معرفه وثيقه؟ كيف تستطيع ان تذهب اليه وتقول براد... اريد منك ان تقرضنيخمسمائه جنيه, ولكنني لا استطيع ان اخبرك عن السبب لانه قد يورطك في شبة اخفاءجريمه, ولا اعرف متى استطيع ان ارد المبلغ اليك. انه حتما سيضحك منها مستخفا. وظلتمؤرقه لفتره طويله محاوله ان تجد حلا اخر, لكن دون جدوى. اصبح براد الامل الوحيدالان. واليأس قد يسحق امورا كثيره من بينها الكبرياءوالكرامه. لكنها فقدت الثيرمن حماستها لهذا القرار وهي جالسه بجانبه في المسرح مساء اليوم التالي. ولم تلتفتالى المشاهد التمثيليه التي كانت تدور امامها, لكنها كانت شديده الاحساس بوجودالرجل الجالس بقربها وبأنه كان بين الحين والاخر يدير رأسه نحوها ويتفحصها. ربمايكون شعر بقلقها. وفي بدايه الفصل الثاني من المسرحيه امسك يدها بطريقه طبيعيهوكأنه صديق قديم. وتركت اصابعها تعانق اصابعه. كانت يده دافئه وجافه واحست بتلاحقخفقات قلبها. والغريب ان هذه الحقيقه جعلت مهمتها اصعب. وحينما عادا ثانيه الىالسياره بعد انتهاء العرض قال براد: " انها ليله رائعه هل انت مضطره للعوده الىالبيت ام تفضلين النزهة؟ انني في حاجه الى نسمه هواء " ووافقت ليزا في تردد فهيكانت تريد ان تطيل البقاء معه اكثر وقت ممكن لكنها كانت تنوي ان تأخذ ما تفكر فيطلبه منه, ازداد الامر صعوبه بالنسبه اليها. لقد كانت تنوي ان تنتظر حتى يعود بهاالى البيت قبل ان تسأله ما ذا كان جادا في ماعدتها. كانت الليله بالفعل دافئهوخاليه من الغيوم. وتركا السياره في احد الشوارع الجانبيه وراء حدائق فيكتوريا, وسارا في اتجاه جسر واترلو وادار براد وجهه وسط الضباب المنبعث من النهر وقال: " اردد دائما ان هذا واحد من افضل الاماكن في مدينتك. مثل هذا النهر الكبير يمكن انيمنح الحياه الكثير من المتعه. ولكنكم سكان لندن لا تعطونه مثل هذه الاهميه " " اعتقد انك على حق. كم من الوقت ستمضي في لندن يا براد؟ " " كان المفروض ان اعوداليوم. هل يمكن ان تعرفي لماذا مازلت هنا؟ " ومره اخرى تلاحقت خفقات قلبها وردتبصوت خافت: " كلا " " ايتها الكاذبه الصغيره. حسنا. اذا كنت تريدين الامربوضوح فقد بقيت لانني التقيتك ولانه كان علي ان اراك ثانيه " وتوقف عن السيرفجأه وامسك بذراعها وجذبها لتواجهه متسائلا: " هل يدهشك ذلك؟ " ردت هذه المرهبصدق لان عينيه الرماديتين حاصرتا عينيها: " كلا..اوضحت بتصرفاتك انك تجدنيجذابه " وضحك لتعليقها وداعب برقه وجنتيها وقال: " انت التواضع نفسه انني اجدالكثير جذابات لكنها المره الاولى التي اغير فيها خططي من اجل واحده " اكتشفتليزا انه يجيد فن المغازله. وتساءلت عن خطوته التاليه وهي تحاول ان تتجاهل الالمالعميق في اعماقها. وتأمل وجهها وسأل: " الا تصدقينني؟ هل تشكين في تصرفاتي؟ ماالذي يمكن ان افعله لاقناعك بأنني جاد؟ " رأت ان فرصتها حانت وجف حلقها وتراكضتخفقات قلبها وبرغم ذلك بدت متماسكه عندما قالت بهدوء: " تستطيع ان تثبت ذلك " " كيف؟ " وتنفست في عمق وقالت: " باقراضي خمسمائه جنيه " استطاع انيسيطر على انفعالاته فلم تتغير تعابييره ولكن شيئا جديدا بدا في عينيه وهو يحدثق فيعينيها وقال: " اخوك اليس كذلك؟...انه في ورطه ما " " نعم " " ما نوعالورطه؟ " " لا استطيع اخبارك " وشاحت عنه بوجهها واتكأت على السور بذراعيهاوحملقت في مياه النهر وقد استبد بها الاحساس بالخجل وبالضيق وفجأه قالت: " انسىذلك يا براد...انسى تماما ما قلته " وانبعث صوته هادئا للغايه: " ماهي مهلته؟ " وابتلعت ريقها بألم واجابت: " تسعه ايام " " يا للغرابه! " " ما وجهالغرابه؟ " " لا يهم مجرد فكره عابره " وسكت لحظه ثم قال: " سأقرض ريكالنقود يا ليزا...لكن هناك ما اريده في المقابل " تطلعت نحوه وسألت فيهدوء: " ما الذي تريده يا براد؟ " وكان جوابه صدمه: " اريد ان اتزوجك

تحميـــــل الملــــف مـــن هنــــــا