محنة عروس

الفصل الاول
كان البحر بعيدا حاليا إذ لم يكن الجزر ليعود هذا المساء قبل ساعه على الاقل ، وعودته تلك ستكون سريعة بطبيعة الحال. كانت كارين قادمه من المدينة تحمل حذائها بيدها لكي تشعر بالرمل بين اصابع رجليها . وكانت تعتبر حياتها على الشاطئ نعمة من الحياة، إذ كانت تشعر على الدوام بالاسف لأولئك الذين لا يرون البحر الا نادرآ. وكعادتها كلما جاءت الى هذا المكان يوميا في مثل هذا الوقت من اليوم والسنة، كانت الذكريات تتدفق عليها . لم تكن تعرف بالضبط لماذا كانت تواظب على هذا الامر ربما لكي تحتفظ بالكراهية حية في قلبها، ففي عامها السادس عشر لم تكن تعرف معنى الكراهية حتى علمها ذلك لوغان بانيستر . إذ حتى لعد سنتين مما حدث كان الألم الذي حلفه في اعماقها مازال يحدث في قلبها قصة. ومنعها شرودها في الماضي من أن ترى أو تسمع اقتراب حصان منها ، ولم تنتبه اليه إلا بعد ان كاد يصطدم بها وعندما اوقفه الفارس الذي يمتطيه امامها تسمرت في مكانها وهي تنظر اليه غير مصدقه، لابد ان ماتراه هو مجرد تخيلات. واخذت العينان الرماديتان الفولاذيتان تتفحصان تقاطيع وجهها الذي يحيط به شعر اشقر كث قبل ان تنحدر الى قميصها القطني. قال وهو ينظر وجهها:مرحبآ يا كارين .لقد كبرت(. فأجابت بصعوبه وهي تتمالك نفسها : )هذا يحدث يحدث لنا جميعا والبعض ينضج قبل البعض الأخر( . فقال وقد اشتدت يده على ،ولاحت على شفتيه ابتسامه مختصرة جافة: ) واكتسبتِ أيضا لسانا حاداَ(. فأجابت: ) وقت اللزوم فقط( . ودهشت في نفسها من الطريقة التي كانت تنطق بها . واستطالت بقامتها البالغة 160سم . وهي تضع يديها في جيبي بنطلونها الجينو ثم سألته: ) هل عدت لتمكث في موطنك هنا ؟.( فرع حاجباً قاتم اللون وهو يجيب: ) هل هذا مهم بالنسبة اليكي؟.( فأجابت: ) ليس لأجلي وانما قد يكون ذلك بالنسبة الى مارغوت.(. فقال: ) لا أظن ذلك فقد تزوجت مارغوت من دنكان اشلي(. فقالت: ) لأنها صدمت بهربك منها.(،وأخذ الحصان يتحرك بقلق وهو يستشعر التوتر بالجو. ولكن يد فارسها القوية الممسكة باللجام جعله يثبت في مكانه. ومد لوغان بانيستر ساقه حتى اتبعها بالاخرى قافزاً الى الارض شاباً طويل القامة متين البنية يرتدي بنطلون ركوب وقميصاً ابيض كان عريض المنكتين وقد اكتسبت ذراعاه لونا اسمر تحت الشعر الاسود الذي يغطيهما. وكان وجهه قد لوحته الشمس هو ايضا بملامحه التي تنضح رجولة وفتوة،ورفعت كارين بصرها إليه حيث كان يفوقها طولا بحوالي 20سم لتشعر بأعصابها تعود الى التوتر من جديد. قال بلطف: )ثمة شيء يجب ان يكون واضحا لدينا. وهو أنه لم يحدث قط أن جعلت مارغوت تعتقد أن المستقبل سيضمنا معا.فإذا كانت هي قد ظنت العكس فأخشى انها كانت مخطئه.(. فلمعت عيناها الزرقاوان وهي تجيبه بقولها: ) انك تعني انها انتصارا آخر تضيفه إلى انتصاراتك(. ولمع الغضب في العينين الرماديتين ليتلاشى بنفس السرعة وهو يقول: ) لا ضرورة لأن تذكريني فقد عشت مع هذه الذكرى طيلة السنتين الماضيتين.(. فقالت بعد ان لم يعد هناك سبيلا السكوت أو للمداراة: ) اتظن أن هذا لم يكن حالي أنا ايضا؟ اما كان ممكنا ان اكون حديث الناس في ذلك الحين؟.( فقال: ) لو كان حدث ذلك لسمعت به( فسألته: ) وماذا كنت ستفعل حينذاك؟هل كنت تعود لكي تتزوجني؟( فلوى شفتيه وهو يقول: ) كنت سأواجه كل ما كان سيحدث ولكنني كنت اشك في ما اذا كان الزواج في ذلك الحين كان ليكون حلا معقولا وذلك في نظر اي كان( وتنفست كارين باضطراب وكان يبدو مسيطرا على الموقف وغير نادم على شيء. فتمتمت وهي تبتعد عنه مغالبه دموعها: ) وغد( فهتف وهو يتبعها وقد بدا في عينيه الندم: ) انتظري ياكارين ماكان لي أن اقول هذا(. فأجابت بصوت أجش: ) ولم لا؟ هذا صحيح فقد كنت انا التي تهافت عليك(. فقال: ) ولكن ما كان لي أن استجيب، كان يجب عليّ في ذلك الحين ان اطردك الى منزلك في تلك الليله عند ذلك ما كان لشيء ان يحدث قط انني انا السبب( . فسكتت وهي تحدق فيه شاعرة بضغط اصابعه الحارة على كتفيها...نفس الاصابع التي كانت تلامسها ذات يوم بعاطفة ، لقد اثارت اشجانها هذه الذكريات واعترفت لنفسها بذلك بأسى رغم أن ذلك لم يغير من كراهيتها له شيئا. وقالت بلهجه غاضبه: ) دعني لا استطيع احتمال لمساتك

تحميـــــل الملــــف مـــن هنــــــا