الحصن المرصود

الفصل الاول
التفتيش عن حل
( أرجوك يا اندريا يجب ان تساعديني ،فليس لي سواك). ( انا لا اعرف شيئا عما تتكلمين ، ولا اريد أن اعرف . فنحن لم نعد اطفالا ، ربما كان بامكاني انقاذك في الماضي من مشاكلك مع تاني والأخت بتيديكت غير انك الان فتاة ناضجة وعليك ان تتدبري امورك بنفسك ) ( لا تقسي علي يا آندي) قالت كلير بانكساار . ( حان الوقت لكي يقسو عليك احد ، افسدك عمي ماكس من فرط التدليل وانت تدركين هذا ) امتلأت عينا كلير الكبيرتان بالدموع واحنت رأسها وتمتمت : ( أعلم هذا ، ولكنك أملي الوحيد وعليك أن تساعديني ) ( هراء ) صرخت اندريا بصوت ارداته معبرا وتابعت : ( ومهما يكن من أمر ، نصيحتي اليك ان تذهبي الى بيتر وتخبرية بالأمر . فأنت ستزفين اليه بعد ستة اسابيع ولن يمكنك اخفاء اي شي عنه عندئذ ) انقطع صوت اندريا فجأة عندما رأت كلير تغطي وجهها بيديها وتجهش بالبكاء واجتاحها شعور بالقلق وقامت عن مقعدها واتجهت الى المقعد حيث تجلس كلير واحاطتها بذراعيها وقالت : ( ليس الأمر بهذا السوء ياعزيزتي ) ( بل انه كذلك ، انا في ورطه رهيبه ! وقد لا يكون هناك زواج وهذا سيجعل ابي فريسة للمرض مره اخرى . انا متأكدة من ذلك ) ( يحسن ان تخبريني بالأمر اذن ) كانت كلير بجمال باهر تصعب مقاومته كما كانت على اقتناع تام من ان بيتر وحده قادر على اساعدها . وكان هذا هو المهم في نظر اندلايا ولو انها على يقين من ان بيتر ما تقدم طالبا الزواج من كلير لو لم تكن ابنة ماكسويل ويستون بالذات . ( حسنا . ماذا يجري اذن ) فتنهدت كلير من اعماقها وهي تقول : ( هناك شخص اخر ) لم تصدق اندريا اذنيها واذ كانت من اخلاص كلير لبيتر برغم ما عرفته عن نزواتها الكثيره ومغامرتها التي لا تحصى . ( هل اعرفه ) ( كلا انه فرنسي ) ( احسب انك التقيته عندما كنت عند مارتين في باريس ) قالت اندريا وهي تحاول عبثا ان تسترجع في ذاكرتها ماكانت تذكرة لها كلير في رسائلها القليلة ثم تابعت : ( انه ليس جاك ياكلير ، ام انه جاك ) ؟ سارعت كلير تنفي هذا ثم قالت وفي صوتها وعينيها امتعاض شديد : ( غير انه السبب في كل ما حصل . لو لم أكن ماخوذة به آنذاك ماكنت لأتورط مع هذا اللوفالييه ) ( اسمه لوفالييه اذن وكيف التقيت به ) ؟ ( لم التقه بعد ) اجابتها كلير ورمتها بنظره شفافه جعلتها تغمض عينيها وتطلب من الله ان يهبها نعمة الصبر ثم قالت : ( لا يعقل ان يقع الأنسان في حب شخص لا يعرفه ) ( انا لا احبه قلت لك اني لم اره ابدا . ولكن عندما تخلى عني جاك من اجل هذة اللعينه جاني ، شعرت برغبه في الموت ولم يبق لاي شي معنى وعندما عرض على لوفالييه الزواج ، خيل لي ان الله ارسل لي من يصوت كبريائي ويحفظ كرامتي ) . ( وكيف يعرض عليك الزواج شخص غريب لا تعرفينه ) ؟ ( ليس هذا ما حصل بالضبط تراسلنا قبل ذلك . انه احد اقرباء مارتين ، ولكن عائلتها لا تتحدث عنه كثيرا ويعتبرونه كالخروف الضال ، كان يقيم في مكان ما في الخارج وعندما ورث هذا القصر في اوفيرن عاد واتصل بعائلة مارتين حاملا غصن الزيتون على ما اعتد . لكنهم تجاهلوا بادرته . وعندما لم يجبه احد قررنا انا ومارتين ان نبعث له برسالة على سبيل المزاح . ولكنه لم يتأخر في الأجابه اذ وصلت رسالته في البريد التالي . كانت رسالة لطيفة ولكن بدا واضحا انه وجد الأمر مسليا وكـأنه ادرك ما كنا نرمي اليه . ولكن مارتين لم تعد تجسر على متابعة المراسلة فتوقفت عن الكتابة خوفا من ان تكتشف عائلتها هذا الامر وتحرمها من العطلة الرياضية التي كانت موعودة بها . فكتبت الرسالة الثانية بنفسي وارسلتها له . وهكذا ابتدانا نتبادل الرسائل واخبرته امور كثيرة حتى انني اخبرته عن جاك وشعرت براحة كبرى بعد ان افضيت له بما في نفسي وكان هذا سهلا لانني لم اكن اعرفه ولم اشعر باي حرج .. بعد هذا عرض على الزواج ) ( لكن لماذا ؟ هل ذكر لك سببا ؟ ام اشفق عليك ؟ ) سألتها اندريا ميتفسرة : ( اجابت كلير ببرود : ( كلا ، ولقد اوضح هذا الامر جيدا وجاء عرضه اقرب الى عرض عمل . قال انه كان بحاجه الى زوجه وذلك لتسوية قضية قانونية . لم يذكر نوع القضية ولكنه قال ان بوسع احدنا ان يساعد الأخر فهو بحاجه الى زوجة وانا بحاجه الى من ينتشلني من حالة اليأس والضياع التى كنت اتخبط فيها ولقد ألمح بأنني انا التى اوحت له بهذا التدبير ) ( كانت عليك ان تضعي حدا لهذه القضية بطريقة ما ) خيم صمت ثقيل قطعت كلير بقولها : ( لقد قبلت عرضه !) ولم تسمح لعينيها ان تلتقيا عيني اندريا الكستنائيتين . ( ماذا فعلت يا كلير ؟) ( لا تنظري الي هكذا . قلت لك انني كنت في حالة يأس كان هذا الحل الوحيد امامي . وكيف اثبت لجاك بأنني لم اعد اكترث لأمره ) وبعد صمت قصير تابعت : ( انها الحقيقة . ليتني فقط ادركتها آنذاك ) ( هذا جنون ) ( شعرت بطمأنينة غريبه بعد ذلك وكنت بالفعل عازمه على المضي في هذا الامر الى النهاية وبدا ان زواج العقل هو افضل زواج . ثم ارسل لي بعض الاوراق لأوقعا وبعض المال ايضا لشراء جهاز العرس . لم اكن قد اخبرته اي شي عن والدي وظن انني كنت اقيم مع عائلة مارتين على ما اعتقد ) ( وماذا فعلت بالمال ؟ ) سألتها اندريا وهي تحاول ان تستوعب القصة . ( لم انفقه بالطبع . ... أعترف انني كنت على وشك انفاقه لولا النوبة القلبية التي اصابت والدي في ذاك الوقت . وعندما ارسلت والدتي في طلبي نسيت كل شيء اخر ) قامت كلير عن مقعدها واتجهت الى مكتب صغير من طراز ويجنسي كان في زاوية الغرفة ودلت اليه بيدها وقالت : ( المال كله هنا . يمكنك ان تعديه اذا شئت ) ( لا داعي لذلك دعينا من المال الآن واخبريني باقي القصة . لابد هناك المزيد ( ( ولكنك تعرفين القصة . التقيت بيتر بعد ذلك وفي الحال وقع احدنا في غرام الاخر وتبخر بليز من راسي تماما ولم يعد يخطر في بالي الا كحلم مزعج ) ( ومتى افقت من هذا الحلم ) سألتها اندريا بتهكم . تناولت حقيبة يدها البيضاء واخرجت منها رزمة من الاوراق والرسائل وقالت : ( عندما وصلتني هذة ! وصلني الظرف الاول بواسطة مارتين . كان يحتوي على جميع التفاصيل المتعلقة بالزواج . لم اجبه بالطبع واعتقدت بان عدم اجابتي ستجعله يتخلى عن الامر ظنا منه بان الرساله لم تصلني ) ( وهذا مالم يحصل بالطبع ) ( كلا وصلتني الرسالة الثانية فورا وليس بواسطة مارتين . ولابد انه قام ببعض التحريات واكتشف عنواني بطريقة ما . كان في الرسالة مبلغ من لمال قال انه ثمن تذكرة سفر وطلب مني ان اخبره موعد صولي الى باريس لكي يقوم ببعض الترتيبات لاستقبالي ويرسل سيارة تنقلني الى سان جان دي روش حيث يوجد قصرة . كان علي بالطبع ان اجيبه . ادعيت المرض ومرت عدة اسابيع بدون ان اتلقى منه اي شيء وراودني امل بانه تخلى عن الفكره وكنت في ذلك الوقت قد اعلنت خطوبتي الى بيتر وكان كل شي رائعا . كان لم يدم هذا النعيم طويلا اذ وصلتني رسالة اخرى . كانت مختلفه عن رسائلة السابقه . كانت بغيضة . ذكر فيها انه وثق بأني تماثلت الى الشفاء وان الزواج يجب ان يعقد في اقرب وقت ) احنت كلر رأسها قليلا وتنهد قبل ان تتابع : ( لم يكن بوسعي ان اتجاهل تلك الرسالة . كان على ان اجيب فكتبت اقول له بأنني غيرت رأيي وانني لم اعد راغبه في الزواج منه ) ( هل اتيت على ذكر بيتر ؟) ( كلا ، لم اخبره لحس الحظ ) قالت ذلك وتجهمت ملامحها واخذت من بين الرسائل واحدة ناولتها لاندريا وهي تقول : ( لانني تلقيت هذة منه . لابد انه ارسلها حالما استلم رسالتي ) فتحت اندريا الرسالة وراحت تقرأ: ( يؤسفني يا انسه هذا التراجع المفاجئ في موقفك وعدم ؤغبتك في تنفيذ العقد الذي بيننا . وعلي ان اخبرك الآن بانه لم يعد بامكاني التراجع واراني مضطرا لاتخاذ الاجراءات القانونية ضدك لانك نكثت بالوعد ولم تنفذي الاتفاق الذي بيننا . وارى من المناسب تذكيرك بان بين يدي وثيقة تحمل توقيعك وتظهر موافقتك ) كانت الرسالة مطبوعه على الآلة الكاتبة والتوقيع واضحا. طوت اندريا الرسالة وهي تشعر بانقباض شديد وبعد تفكير قالت : ( اعتقد انه يعني ما يقول ) وتوقفت عن الكلام عندما رأت النظره المتألمة في عيني ابنة عمها لكنها عادت وسألتها : ( وهل يستطيع ان يقاضيك لمجرد النكوث بوعد ؟) ( لا ادري ، لكنه بالتأكيد قادر على اثارة فضيحة كبرى حتى لو لم يكن في نيته ان يرفع الامر الى القضاء . وانت تعلمين ان اصحاب الصحف لن يترددوا في نشر مثل هذة الاخبار خاصة لانها تتعلق بوالدي . ولا يجوز يا اندي ان اعرض ابي لمثل هذا الأمر . اذا تسرب اي شي من هذا للصحف فان ابي سيصاب بنوبة قلبية اخرى تكون القاضية هذة المره . ولطالما حذرنا الطبيب بوجوب تجنبه الانفعال والغضب ) وما ان انهت كلير كلامها هذا حتى انفجرت ببكاء مرير تقطر له قلب اندريا التى راحت تهون عليها الامر وتواسيها . ( هل ستساعديني يا اندي ؟) ( لا ادري ماذا بامكاني فعله . ولكنني لن اضن عليك بالمساعدة ) ( يجب قبل كل شي ان نستعيد الرسالة التى تقول له فيها انني موافقه على الزواج منه ) قالت كلير وهي تستوى في مقعدها ويعود اليها تفاؤلها ثم اضافت : ( وهذا العقد ! كيف وقعته ؟ لابد انني لم اكن وقتها في كامل قواي العقليه ) ( بالتأكيد ) اجابتها اندريا بنبرة جافة واضافت : ( وما عساك ان تفعلي ؟ هل ستطلبين اليه ان يعيد اليك رسائلك لتتحققي اذا كان بالفعل تشكل رابطا قانونيا . اؤكد لك انه لن يتقبل هذا ) ( لن يتقبل هذا بالطبع لذلك يجب ان تذهبي بنفسك الى سان جان دي روش وتسرقينها منه . لابد انه يحتفظ بها في مكان ما في قصره ) فغرت اندريا فمها مصعوقه وصرخت : ( لقد جننت . لن اذهب ) ( ولكنه الحل الوحيد . هل تريدينني ان اذهب بنفسي ؟ قد يرغمني عندئذ على اي شي ) ( ولكنه بالتأكيد سيفرش الارض بالسجاد لا ستقبالي انا ! ) اجابتها اندريا بتهكم . ( ربما فعل هذا اذا اعتقد انك انا ) قالت كلير : ( انك فعلا مجنونه ) قالت اندريا واضافت بعد تفكير : ( وهل تظنين بانني سأهرع الى فرنسا لمجرد سرقة بعض الرسائل من شخص انت فرشت دربه بالورود وقطعت له الوعود الكاذبة ؟ انت ذاتك تقولين بانك اذا ذهبت الى هناك قد يرغمك على اي شيء . وماذا عني انا ؟ الن يرغمني انا على اشياء ظنا منه انني انت ؟) ( كلا . كلا ) ! اجابتها كلير مهدئه وكأنها تطلعها على تفاصيل خطة موضوعه : ( اذا حصل هذا فما عليك الا ان تطلعيه على الحقيقة وتقولي له من انت ) حملقت اندريا في وجهها مشدوهه ثم قالت : ( لقد وضعت الخطة بحذافيرها ) ( بالفعل استحوذت هذة القضية على كل تفكيري ولم اكن لافكر بشيء سواها . وفي اي حال لن يمكنني الذهاب بنفسي . كيف سأبرر غيابي لبيتر ؟ اصبح زواجنا وشيكا وعلي ان اقوم ببعض التحضيرات . لم تعد القضية تتحمل اي تأخير فقد يحضر هذا اللوفالييه الى لندن وعندما سيعلم الجميع ويقع ما كنا نخشاه انهت كلير كلامها وهي ترتجف وكمن امرا كان غائبا هن ذهنة وادارت الى اندريا عينين متوسلتين وقالت : ( سوف يتخل عني بيتر ان هو عرف بالأمر . وسوف تشجعه امه على تركي فهي تكرهني . آه يا أندي سوف انتحر ان انا خسرت بيتر ) نظرت اليها اندريا ببرود وقالت : ( بدل ان تنتحري يمكنك عندئذ ان تتزوجي من هذا اللوفالييه . الم تراودك فكرة الزواج منه في الماضي ) ( ظننتك ستقدرين موقفي لكنك دون قلب !) ( انا اقدر وضعك لكن الامر ليس بهذة البساطة . فأنت تطلبين مني اقتراف جريمة . السرقة جريمة يا عزيزتي ) ( ولكن هذة الرسائل تخصني انا . انها لي كيف يكون استرجاع شيء يخصني سرقة ؟) ( حبذا لو كان الامر كذلك بنظر القانون ) لوحت كلير بيدها وكأن جميع الانظمة والقوانين في بريطانيا وفي فرنسا يجب ان تخضع لمنطقها هي وقالت باصرار : ( انا كتبت هذة الرسائل وانا ابغي استرجاعها . وانت وحدك تستطيعين ان تقومي بهذا العمل ) ( وكيف بالله عليك توصلت الى هذة النتيجة ؟ . وهل في العائلة نزعة كامنة الى الجريم لم تظهر حتى الان ؟) ( كلا . كلا ولكنك يااندريا خبيرة في حقل العلاقات العامة ولك دراية في معاملة الاشخاص ذوي المراس الصعب وسمعتك تقولين لوالدتي الاسبوع الفائت بانك لك الحق في عطلة ) قالت هذا وهي تتفرس في وجه ابنة عمها ولما وجدت ان ملامحها ظلت جامدة لا تلين تابعت تقول : ( افعلي هذا من اجل ان لم يكن من اجلي انا . انت تعلمين انه يعتبرك كابنته تماما ) قاطعتها اندريا والاحمرار يكسو وجهها : ( لا انسى ابدا فضل والدك على مصاريف دراستي . لم يكن عليك ان تذكريني بذلك ولكن الابتزاز على ما يبدو مرض ينتقل بالعدوى ) ونهضت اندريا من مكانها وتناولت معطفها وحقيبة يدها وهمت بالانصراف : ( لقد اغضبتك ) قالت لها كلير ثم اضافت معتذرة : ( لم يكن ذلك قصدي ولكنني قلقة جداً يا اندي ) ( اعلم ذلك لا بد ان تجد حلا . واعدك بأن اعمل ما بوسعي ) ( هناك حل ، بوسعي ان اطلب اليه الذهاب الى الجحيم . ولكن تصوري يا اندي ما سيحصل . لن يتردد في اقامة الدعوى امام المحاكم وسيصل هذا الخبر الى الصحف وهذا سوف يدمر ابي وهو الحريص على ابقاء حياتنا الخاصة بعيدة عن الفضوليين ) وازدادت علينا اتساعا عندما خطرت لها فكرة لم تكن في حسابها وصرخت : ( حتى جاك سيصيبه بعض الرذاذ اذا ما اختار هذا اللوفالييه ان ينشر رسائلي على الملأ ) كانت اندريا مضطربه وهي تهبط الدرج المؤدي الى قاعة الاستقبال في الطابق السفلي . ولقد صفعتها الحقيقة في كلام كلير . كان والدها قد توفي وهي في سن صغير ومالبثت امها ان تبعته فاحتضنتها عمها وجعل من منزله منزلا لها لم تعرف سواه منذ وفاة والديها وكان عنها ماكس وزوجته ماريان بمثابة الاب والام لها ولم يدعاها تحتاج الى شيء وقفت اندريا عند اسفل الدرج وراحت تفتش في حقيبتها عن مفاتيح سيارتها . وراحت الافكار تدور في رأسها كانت في لندن عندما اصابت عمها النوبة الاولى وكانت قريبه منه ومن زوجته التى لازمته طوال فترة مرضه ولذلك تدرك خطورة وضعه الصحي اكثر من كلير ولطالما سمعت الاطباء ينصحونه بالابتعاد عن كل ما من شأنه ان يعكر صفاءه وجدت مفاتيحها وراحت تنقلها من يد الى اخرى بصورة آليه وعيناها مسمرتان على الارض لا تريان شيئا لو ان بيتر كان شخصا مختلفا لذهب اليه طالبة منه النصح ولكنه بما عرف عنه من تزمت وتمسك بالتقاليد ستصدمه اخبار كلير هذة وتجعله يصدق تلميحات امه عن عدم صلاح كلير كزوجه له . وكانت اندريا تعلم في قرارة نفسها ان الليدي كريجي لم تكن متحامله على كلير بل حماقات كلير العديده لافته للنظر وقصتها مع جاك واحده من عشرات القصص . ولم يكن عمها ماكس ولا زوجته ماريان على علم بمغامرات كلير . قطع عليها تفكيرها صوت باب انفتح . رفعت اندريا عينيها ورأت امرأه عمها ماريان تخرج منه . توقفت عندما رأتها وقالت : ( ها انت يا عزيزتي . كم هي انانيه ابنتي كلير لانها تستأثر بك طوال الوقت . اوى عمك ماكس باكرا الى فراشة هذا اليوم وانا وحدي . ابقي معي بعض الوقت ريثما نتناول معا شراب الشكولا الساخن ) نزلت اندريا عند طلب امرأة عمها مرغمة . كانت تعلم كم هي متوقدة الذكاء وشديدة الملاحظه وكان على اندريا ان تتقن دورها جدا لئلا تلاحظ ماكن يعتريها من مشاعر وقلق تناولت من يدها فنجان الشكولا وراحت تشربه ببطء وسمعتها تسألها . ( هل كنتما تتحدثان عن العرس ؟ كنا انا وعمك ماكس في حديث طويل اليوم . قال لي انه سعيد جدا لكون كلير ابنتنا الوحيده . فلن يكون من السهل عليه ان يواجه مره اخرى ما يوافق الاعراس من صخب وتحضير ) توقفت امرأ عمها عن الكلام ونظرت اليها بشغف وابتسمت وهي تقول بتحبب: ( انت وحدك مستثناه من هذا يا عزيزتي وعلى فكرة متى سيصل الدور اليك ؟) اجابت اندريا بارتباك وتلعثم : ( ليس في الافق احد الان . بوسع العم ماكس ان يطمئن . فأمامه سنوات طويله من الهدوء على ما يبدو ) امعنت ماريان النظر جيدا في اندريا ولم تملك الا ان تلاحظ القوام الرشيق والخصر الناحل والبشره الناعمه والشفتين الممتلئتين وقالت : ( انا لا افهم شباب هذا العصر . عندما كنت في سنك كان الشباب يتلقفون الفتيات الجميلات امثالك ) ( لكنني لا اريد ان يتلقفني احد ! فانا لا انوي التخلي عن وظيفتي ) ( احمد الله على ان كلير سوف تستقر اخيرا . كنا قلقين عليها . لم نكن نريد ان نتدخل في حياتها ولكنها كانت دائما تجعلنا نقلق . لكن شعرنا بالراحة عندما وقع اختيارها على بيتر . وانا اعرف رأيك فيه ياعزيزتي ولكنه يناسبها تماما صدقيني ) ( انا على يقين من هذا الامر . غير انني اتمنى احيانا لو انه كان اكثر .... ماذا اقول ....) ( تعبيرا ) اسعفتها امرأة عمها بالكلمة التى كانت تبحث عنها ثم تابعت ( كنت في بادئ الأمر اشاطرك هذا التفكير ولكنني الان اصبحت اتساءل عن جدوى اظهار العواطف . المهم ان كلير في غاية السعاده وهي تقول عن بيتر انه خجول وتكون على حق . وفي اي حال هذا يفسر سلوكه المتحفظ احيانا ) ( ربما انت على حق ) قالت اندريا وهي تضع الكوب من يدها . ثم استفسرت عن صحة عمها قائله : ( وكيف هو عمي اليوم ؟) ( بخير يمكنني ان امنحه شهادة حسن سلوك ، فهو يحاول جاهدا ان يبتعد عن كل ما من شأنه ان يثير عواطفه ويشغل باله ) توقفت ماريان عن الكلام برهه واخفضت صوتها وكـأنها على وشك ان تبوح بسر خطير ثم تابعت : ( ليس من المفروض ان ابوح بهذا الامر ولكنني سأقول لك شيئا اتمنى ان يبقى سرا بيننا . هناك كلام عن منحه لقب فارس في الدورة المقبله وهذا امر طالما حلم به وتمناه ) ( هذا رائع ) صرخت اندريا بفرح . وكان فرحها صادقا وعارما . ثم توجهت الى امرأة عمها تطمنها ان سرها في مأمن وقالت : ( اطمئني فلن انبس ببنت شفه ولكن هل هذا القرار نهائي ؟) ( تقريبا ) قالت لها ماريان وتابعت : ( هذا اذا لم يحدث ما يفسد عليه الامر وهذا احد الاسباب التى من اجلها رحبت بفكرة زواج كلير من بيتر . انت تعلمين كم عمك محافظ وكم هي اراؤه حول الشرف صارمه . انه لا يساوم ابدا في مواضيع الاخلاق والاصول والادب . ولا يمكن ان يرضى عن اي سلوك مناف للأخلاق كنت دائما اخشى ان تقدم كلير على عمل فضائحي وتصل اخبارها الى الصحف . والصحف لا ترحم كما تعلمين ولن يفوت اصحابها فرصة نشر اي مادة مثيره . وعندئذ سوف يضطر عمك ماكس الى رفض اللقب ) ( غير معقول !) قالت اندريا بقناعة ثم تابعت : ( لا يجوز ان يستمر عمي ماكس في اعتبار نفسه مسؤولا عن حماقات الاخرين . كلير امرأة ناضجه ومسؤوله عن اعمالها ) ( كلير هي كلير ستظل كما هي حتى لو اصبحت جدة . وماكس متشدد جداً في هذة الناحيه وهو يؤمن بأن الافراد في المراكز العامه عليهم ان يكونوا المثل الصالح ) نظرت اندريا الى امرأه عمها مليا وقررت بينها وبين نفسها ان تعمل المستحيل ولتحميها من كل ما يمكن ان يؤدي الى حرمانها من هذا الصفاء الذي كانت تتمتع به . ابتسمت اندريا وهي تنهض عن مكانها مستأذنه امرأه عمها بالانصراف . **** حمدت اندريا ربها الف مره لان المسافه الطويله التى قطعتها من باريس الى هذا المكان كانت كافيه لتعتاد قيادة السيارة في مثل هذة الطرق الضيقة والوعرة . كانت يداها تتشبثان بالمقود باصرار وهي تصعد في السيارة منعطفا بعد آخر . رفعت بصرها الى السماء ورأت الغيوم السوداء تتجمع فيها عاكسه على الأرض جوا مكفهرا يقبض الصدر. كان الطقس رائعا وهي في طريقها من باريس . وانستها شمس الخريف الذهبيه ماكانت سمعته عن طقس افيرون العاصف . وكانت قد قرأت في مكان ما وصفا يقول ان الطبيعه في افيرون كانت في حرب دائم مع نفسها . واوحى لاندريا منظر السماء في تلك اللحظه بان الحرب كانت وشيكة . انقبضت اساريرها وهي تنظر الى خريطه الطريق . وادركت ان بليز لوفالييه لم يكن ينوي تقديم اي تسهيلات ! وتنازلات لزوجه المستقبل والا لما طلب منها المجيء بمفردها الى هذا المكان المقفر اعتبرت اندريا هذا الامر بمثابة انذار . فكم يلزمها من الشجاعه والثقه بالنفس لتستطيع العيش في هذة المنطقه الجبلية ذات البراكين الخامده . والتى بدت بيوتها كأنها شيدت من الحمم الطبيعيه من حولها تنطق القساوه والبأس وكان عليها ان تذكر نفسها بانها لن تعيش في هذا المكان كل حياتها . وعلت نفسها ابتسامه ماكره وهي تتخيل كلير مكانها ماذا كانت ستفعل وهي ترى الوادي السحيق وهذة الطرق الضيقة الوعره ؟ كانت بدون شك ستفقد اعصابها وتحرن في وسط الطريق رافضه التقدم . اعادتها الخريطه الى الواقع المؤلم . كان امامها بضع كيلومترات قبل ان تصل الى حيث تقصد علا صوت في داخلها يطلب اليها العوده من حيث اتت . يمكنها ان تترك السياره في كليرمون فران وتستقل القطار الى باريس. ولكن ماذا سيحل بعمها ماكس وبأمرأة عمها ماريان ؟ امن اجل كلير وحدها اقدمت على هذة المغامره ؟ حبذا لو استطاعت ان تشاطر كلير رأيها فيما يتعلق بالاوراق . اذ كانت على قناعه تامه بان اندريا سوف تعثر عليها حالما تصل . ولكن لم يكن هذا شعور اندريا ابدا . ولم تملك الا التسليم بما قالت كلير . كانت تحفظ كلمات رسالة لوفالييه الاخيره عن ظهر قلب لكثرة ما قرأتها . من يظن نفسه هذا الرجل ؟ وهل كان ليرضى ان تشاطره الحياة زوجه لا تكن له اي عاطفه ولا يربطها به الا وعد سخيف قطعته على نفسها في لحظه طيش ؟ لم تكن تذكر الا انه بحاجه الى زوجه من اجل تسويه قانونيه . كانت كلير قد اتلفت جميع رسائله الاولى ولم تحتفظ الا ببعضها وكانت هذه خاليه من اي ذكر لهذا الموضوع كما انه لم يأت فيها على ذكر مارتين وعائلتها ابدا . وفي اي حال كيف يرضون عنه وهو لا يتورع عن الابتزاز؟ كانت اندريا كلما تقدمت شبرا يزداد قلها ويشتد الاضطراب في نفسها . انه ضرب من الجنون هذا العمل الذي كانت مقدمه عليه . انها لا تعرف شيئا عن هذا الرجل الذي كان بانتظارها . ربما كان مجرما فارا اختار هذا المكان النائي للابتعاد عن الناس . وان لم يكن كذلك فهو بالتأكيد شخص منبوذ لا يقوى على مواجهة الناس لذلك فضل العزله في هذة الارض المقفره والا لماذا يرضى بزواج بالمراسله . لقد قال هو ذاته لكلير بانه يكتفي بزواج صوري . فلماذا ياترى ؟ بدا المطر يتساقط ويحجب الرؤية امامها ولم تكن المساحات لتساعد كثيرا واكتمل المشهد : طقس عاصف وسماء ممطره وطريق مجهوله ! حاولت اندريا ان تتصور رده فعل بليز لوفالييه عندما وصلته رسالة كلير الاخيره التى تعلمه فيها بعزمها على المضي في الامر وتخبره عن موعد وصولها . توقعت كلير واندريا ان تصلهما رساله منه ربما فيها تبجح وشماته . لكنه خيب ظنهما ولم يبعث باي رسالة ولذلك راود اندريا امل بأن يكون قد اهمل ايضا ارسال السياره وفي تلك الحالة ستجد اندريا العذر المقبول لتعود من حيث اتت .خاب ظنها للمره الثانيه . ربما اهمل لوفالييه الاجابه عن الرساله تلقاها ولكن ترتيباته كانت بدون ريب غايه في الدقه . اكفهر الجو فجأه وغابت الشمس وراء الغيوم واسودت السماء وارعدت ولو كانت اندريا تؤمن بالخرافات لاعتبرت ذلك نذير شؤم. عندما وصلت اندريا اخيرا الى سان جان دي روش كان المطر ينهمر بغزاره وهي تشعر بألم في اكتافها وتشنج في عنقها وساعديها من القياده السياره على تلك الطريق الكثيرة الانحناءات والانعطافات غير المألوفه. لم تكن القريه تختلف عن غيرها من القرى التى مرت بها في طريقها . مجموعه من البيوت شيدت حول ساحه مربعه في وسطها ينبوع ماء. واستوقف نظر اندريا برج ابيض ارتفع بشموخ فوق كل البيوت وبدا كانه يناطح السحاب . وكانت الطريق من الساحه تتجه صعودا بشكل حاد . لم يخطئ من اطلق على هذة القريه اسمها . قالت انرديا لنفسها اذ بدت وكأنها نحتت في الصخر ورأت في خيالها صوره القصر كجسم كبير جاثم فوق اعلى قمه. تحته البيوت كلها . تابعت طريقها والف فكره في رأسها وفجأه رأت في الضؤ المنبعث من سيارتها بناء متداعيا. تمهلت قليلا ومدت رأسها من النافذة لتتبين المشهد بوضوح اكثر . بدا كأحد البيوت التى تشيد عاده قرب بوابات القصور وتخصص للحراس وخيّل لانريا انها لمحت وجها في احدى النوافذ . ولكن مالها ولهذا البناء المتداعي . تابعت تقدمها وفجأه اوقفت السياره واطفأت المحرك وحدقت مشدوهه بالمشهد الذي ارتسم امامها قصر في افيرون ! هذا ماقالته كلير . ولم تكن الصورة التى رسمتها اندريا في ذهنها لتطابق في اي شيء هذه الخربه المتداعيه التى ينطق كل حجر فيها بسنوات من الاهمال . كان البناء ضخما ومؤلفا من عد اجنحه وفي وسطها برج جميل . وكان المشهد اشبه بصورة في احدى اساطير القرون الوسطى. وبدت جميع الاجنحه ما عدا واحد مهدمه وفي حال يرثى لها . حتى ذالك الجناح الوحيد الذي بدا صالحا نوعا ما للسكن كانت ابوابه مخلعه وسطحه تنقصه الحجاره ونوافذه مكسره . بدا المكان مهجودرا تماما واوشكت اندريا ان تعود بسيارتها لولا انها رات خيطا من الدخان يتصاعد من احدى مداخن القصر غمرها شعور بالاسف . كيف وصل هذا القصر المهيب الى هذة الدرجه من الاهمال ؟ وهل كان يظن لوفالييه ان ترضى كلير وهي من اعتادت حياة الرفاهيه والترف ان تمضى فصل الشتاء في هذة المنطقه وفي هذا القصر بالذات . سوف تكون بدون شك كزهره الاوركاديا التى انتقلت فجأة من خط الاستواء الى القطب الشمالي . اطفأت اندريا اضواء السياره على امل ان يبدد الظلام صورة واقعا الاليم . استرسلت في تأملاتها وهي جالسه داخل السيارة . هل كان يعلم ياترى بليز لوفالييه لان كلير كانت الوريثه الوحديه لماكسويل ويستون ولذلك كان يصر على الزواج منها بأي ثمن ؟ لعله كان يحسب ان الاموال التى ستؤول الى كلير وفي يوم من الايام سوف ترد له المجد الذي غاب ؟ اجتاحها موجه من الغضب هزت كيانها . ستعرف كيف تتغلب على هذا الرجل الذي كان يهدد استقرار آل ويستون . ضغطت بيدها على بوق السياره واختزن السكون صوت الزمور معلنا قدومها انفتح الباب الكبير وظهرت على عتبتع امرأه تحمل مظله سوداء كبيره. تاملتها اندريا وهي تجتاز الساحه المفروشه باوراق الخريف وتسرع لملاقاتها . رفعت اندريا رأسها بشموخ وتناولت حقيبه يدها . تقدمت المرأة من باب السياره وفتحته . وما ان وطئت قدما اندريا الارض . حتى حمل الريح الوشاح الذي كانت تلف به عنقها وشعرها وكان عليها ان تتمسك بباب السياره لئلا تقع. ( اهلا بك في سان دي جان ورش ) قالت المرأه مرحبه وهي تحاول ان تقيها بمظلتها من المطر المتساقط بغزارة . شكرتها اندريا بصوت خافت وكانتا قد وصلتا قرب الباب عندما تذكرت اندريا فجأه حقيبتها فهتفت : ( نسيت حقيبة ملابسي ) وارادت العوده الى السياره لاحضارها لكن المرأه اوقفتها وافهمتها ان شخصا اسمه غاستون يحضرها في وقت لاحق وان ( السيد) هو الآن في انتظارها . ( وهذا بالطبع امر فظيع ان ينتظر السيد ) قالت اندريا في نفسها وهي تعبر الباب . كان حدس اندريا في محله اذ كانت القاعه التى دخلتها اسوأ حالا من البناء الخارجي . وفي الصدر موقد كبير بدا خامدا لا نار فيه ولا دفء ينبعث منه . وفي الجهة المقابلة استرعى انتباه اندريا قنديل قديم فوق طاولة من خشب السنديان وعلى الحائط فوق الطاوله رأت اندريا صفوفا من الرفوف على شكل خزانه وعرضت فيها مجموعه من البنادق المختلفه الانواع . وعلى الارض بضع قطع من السجاد لم تغب جودتها عن اندريا برغم القدم الذي اعتراها . وضعت المرأة المظله في مشجب وقرب الباب فيه عدد من العصي القديمه ثم استدارت الى اندريا وعلى وجهها ابتسامه عريضه وقدمت نفسها على انها السيدة بريسون مدبرة المنزل . جالت بعينيها في ارجاء المكان وكـأنها تعتذر عن حالته العامه التى . لاحظت اندريا بتهكم انها لم تكن خير دعايه لمقدرتها على ادراة شؤون البيت . ولكن تابعت اندريا تفكيرها . هل كانت مدبرة منزل بمفردها لتجترح المعجزات ؟ كان هذا المكان بحاجه الى جيش من مدبرات المنزل . توقفت المرأتان امام باب ضخم بدا ان الدهر اكل عليه وشرب وترك عليه اثارا لا تمحى من الخدوش والنقر . طرقت السيدة بريسون الباب وطرقات خفيفه ومتلاحقه بيدها وهي تتنحى جانبا مفسحه المجال لاندريا لا ن تتقدمها دخلت اندريا الغرفه بحلق جاف وقلب مرتجف . بدت الغرفه الصغيره بجدرانها المغطاه بالستائر من السقف الى الارض مريحه الى حد ما . وكان في وسطها طاوله كبيره عليها مفرش ناصح البياض وفوقه بعض اواني المائده الفضيه . وكانت النار المشتعله في الوقد تبعث في الغرفه دفئا مريحا . بجانب الموقد وقف رجل طويل القامه نحيل لدرجه الهزال تقريبا . كان ينتعل جزمه سوداء لماعه من النوع الذي يستعمل في ركوب الخيل .. شعره الاسود اطول بقليل من الزي السائد . وبدا بانفه الاقنى وفمه القاسي ووجه المتكبر مختلفا تماما عن ذالك الخصم الذي كانت قد رسمت له صورة في ذهنها لاتمت الى هذا الواقف بأي صله . شعرت بارتباك واختلطت مشاعرها . فالخصم الذي رسمته في رأسها رجل متقدم في السن غليظ القامه وجلف بخلاف هذا الرجل الواقف امامها الذي بدا في الثلاثين من عمره وعلى قدر لا يستهان به من الجاذبيه . ادار الرجل رأسه فكتمت اندريا شهقه كادت تفلت من بين شفتيها . كانت فوق خد الرجل الايسر اثار جرح عميق امتد من اسفل العين الى منتصف الفك . لم تكن كلير قد ذكرت لها اي شي عن ندبه فوق وجهه ولكن كيف لها ان تعلم بها؟ هل كان هذا السبب الذي جعله يختار زواجا بالمراسلة ؟ مسكين هو اذن . اوقفت نفسها عن الاسترسال في هذا الشعور فالشفقه لرجل مثله مذله . ظهرت علة وجهه ابتسامه ساخره وكـنه قرأ ماكنا يدور في رأسها من افكار وما يختلج في نفسها من مشاعر شعرت بعينيه الثاقبتين تخترقانها واخترقتا وتنفذان الى اعماقها . وبصوت عميق وأجش قال : ( وصلت اخيرا يا حبي ) ولم تغب عن اندريا رنه الاستهزاء في صوته وفي لحظه كانت بين ذراعيه وكـأنها في حلم ولم تجد في نفسها القوه على دفعه عنها او الابتعاد عنه

تحميـــــل الملــــف مـــن هنــــــا